قصة وصل أرض مصر شاب مصري قادم من انجلترا

صرختها في المتحف لم تكن عابرة، فقد أثارت انتباه كل من كان موجودًا. ظلّت تكرر أنها عاشت في هذا المعبد من قبل، وأنها تعرف تفاصيل لا تظهر في الصورة. حاول والدها تهدئتها لكنه شعر بارتباك داخلي، فقد بدا الأمر أكبر من مجرد خيال طفلة. منذ تلك اللحظة أدرك أن حياة ابنته تحمل سرًا لا يستطيع تفسيره.
لم تتوقف عند هذا الحد، بل بدأت تتحدث عن أسماء وأماكن لم يسمع بها أحد في محيطها من قبل. وصارت تصف تفاصيل دقيقة عن المعابد المصرية القديمة، وكأنها عادت لتوّها من هناك. هذه المعرفة لم يكن من الممكن أن تكتسبها من الكتب أو القصص، خصوصًا وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.
ومع ازدياد هذه المواقف، بدأ الناس من حولها ينظرون إليها بريبة وخوف. بعضهم اعتبرها موهوبة بطريقة غامضة، وآخرون ظنوا أن الأمر مسّ أو هوس. لكن دوروثي نفسها كانت تشعر بيقين داخلي أن حياتها الحالية ليست سوى امتداد لحياة سابقة عاشت في مصر منذ قرون بعيدة.
مرت الأعوام، وكبرت الطفلة لتصبح شابة يافعة. لم تتخلَ عن يقينها بأنها كانت مصرية قديمة في حياة سابقة، وبأن ذكرياتها مرتبطة بمعابد وآلهة وأسرار الفراعنة. ومع كل موقف جديد يتأكد هذا الاعتقاد، حتى جاء اليوم الذي ستكشف فيه الحكاية بشكل أوضح حين سافرت بالفعل إلى مصر مع الإمام عبد المجيد.
وهناك، على أرض الفراعنة، بدا وكأن الذكريات القديمة تستيقظ من جديد. لم تكن مصر بالنسبة لها بلدًا غريبًا، بل وطنًا قديمًا تنتظر العودة إليه. ومن هنا بدأت سلسلة أحداث هي الأغرب في حياتها، لتصبح قصتها واحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل في القرن العشرين.
تعليقات