قصة أثناء العشاء، وضعت ابنتي ورقة مطويّة أمامي بهدوء
أثناء القيادة، حاولت تهدئة نفسي وابنتي، لكن صمتها كان أثقل من أي صوت.
ثم همست: “أمي… إنه لا يريدنا أن نعرف. لكنه داخل المنزل الآن.”
قلبي توقف لبرهة، وذكرت نفسي بأن عليّ حماية ابنتي مهما كان الثمن.
دقات قلبي كانت تصدح في أذني، كل ثانية تبدو كساعة كاملة من الرعب.
وصلنا إلى شارع جانبي، بعيد عن الأنظار، توقفت لأخذ نفس عميق.
سارة أمسكت يدي بإحكام، والارتجاف في أصابعها ينقل كل خوفها لي.
قلت لها: “سوف نتأكد أن كل شيء بخير، لا تخافي… سأحميكِ.”
لكن لم أستطع تجاهل الشعور بأن شيئًا ما… شيء خطير، يراقبنا من بعيد.
ثم بدأت تهاتفني ذكريات غير مفهومة عن المنزل، الأشياء الغريبة التي رأيناها سابقًا،
الضوء الغامض في الزاوية، أصوات خافتة لم نستطع تفسيرها، علامات على الجدران.
كانت سارة تتحرك في المقعد، تتلمس حزام الأمان، وتكرر بصوت منخفض: “إنه يعرف أننا هنا.”
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي، وكأن الظلام داخل السيارة يزداد ثقلًا مع كل ثانية.
نظرت إلى المنزل من بعيد، ورأيت نافذة تفتح ببطء… ظل شخص يقف هناك.
لم أتمكن من رؤية ملامحه، لكن الإحساس كان واضحًا: تهديد مباشر، عدو لا يُرى.
سارة أمسكت بي أكثر، وعيناها تتوسلان: “أمي… أسرعي.”
قررت حينها أن أي قرار خاطئ قد يكلفنا حياتنا، وكل ثانية تأخير ستزيد الخطر.
وبينما أدرّ المحرك استعدادًا للمغادرة، أدركت الحقيقة…
أن ما بدأت به هذه الورقة الصغيرة كان البداية فقط، البداية لمواجهة سر كان مخفيًا عني منذ سنوات.
سارة لم تحذرني بلا سبب، وكانت تلك اللحظة الأولى التي شعرت فيها بقوة صغيرة…
قوة الأم، التي ستجعلني أواجه كل شيء مهما كلف الأمر، لأحمي ابنتي من الظلام الذي يهددنا.

تعليقات