قصة لصٌّ يقتحمُ بيتًا ليسرقه

قصة لصٌّ يقتحمُ بيتًا ليسرقه

ترددت الكلمات في فمي، لم أكن أعرف ماذا أقول، كيف أتصرف أمام هذه الثقة والدفء المفاجئ.
هي لم تبدُ خائفة أو متشككة، بل اعتقدت أنني الحفيد الذي طال غيابه.
جلست بجانبها على الأرض، والفضول يغلب على قلق السرقة، وبدأت أحكي لنفسي كيف يمكن أن أتجاوز ما جاءني به القدر.
وفي تلك اللحظة، شعرت برغبة غريبة — رغبة في حماية هذا الشخص، لا استغلاله.

أخرجت من حقيبتي الأدوات التي جلبتها للسرقة، لكن بدلاً من أخذها، بدأت أرتبها بعناية حول المطبخ.
بدأت أطبخ لها شيئًا ساخنًا، ولم أستطع منع الابتسامة من الظهور على وجهي.
كانت تراقبني بهدوء، كأنها تعرف أنني لست مجرد لص، كأنها شعرت بنقاء قلبي رغم مظهري الخارجي.
البيت امتلأ برائحة الطعام، وببطء بدأت عجوزة تتحدث عن أيام شبابها، عن أحفادها، وعن فرحتها باللقاءات السابقة.

لم أستطع التصديق كيف تحولت من لص إلى شخص يقدم الرعاية في ساعات قليلة.
سألني: “هل أنت متأكد أنك لم تتعب؟”
ضحكت من نفسي، وقلت: “أنا بخير، فقط أحب أن أرى ابتسامتك.”
وفي تلك اللحظة، شعرت أنني اكتسبت شيئًا أكثر قيمة من أي غنيمة: شعور بالانتماء والدفء.

ومع مرور الساعات، صار الحوار بيننا طبيعيًا، مليئًا بالذكريات والضحكات.
علمتني كيف يمكن لموقف بسيط أن يغير الإنسان، كيف يمكن أن يتحول الخوف والشك إلى حب واحترام.
وفي النهاية، عندما حان وقت الرحيل، شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنوات طويلة.
شعور بالسلام، وكأنني وجدت مكانًا أستطيع أن أنتمي إليه حقًا.

وفي الصفحة الثالثة ستكتشف مفاجأة لم يكن كارليتوس يتوقعها، وما الذي جعل هذا اللقاء يتحول إلى تجربة ستغير حياته للأبد…