تظاهر بالنوم ليختبر خادمته… وما فعله قلب حياته رأسًا على عقب

تظاهر بالنوم ليختبر خادمته… وما فعله قلب حياته رأسًا على عقب

عادت أنانيا تنظر إليه، تردّدت لحظة، ثم بدأت تُدندن بهدوء نفس التهويدة التي سمعها منها قبل أيام. كان صوتها منخفضًا، مرتجفًا، لكنه مشبع بالدفء.
جلست على الأرض على مسافةٍ منه، لا تجرؤ على الجلوس قربه، وأكملت عملها وهي تُدندن بصوتٍ خافت.
انسابت دمعة من طرف عين آرَاف.
في تلك اللحظة، أدرك أمرًا كان يرفض تصديقه منذ سنوات:
أنّ الخير ما زال موجودًا.
وعندما أنهت أنانيا عملها، نظرت إليه نظرة أخيرة.
«تصبح على خير، سيدي»، همست، وغادرت الغرفة بصمت.
أُغلق الباب.
فتح آرَاف عينيه بالكامل.
لم يذق النوم تلك الليلة.
في الصباح التالي، استدعى آرَاف أنانيا إلى المكتب. دخلت بتوتّر، يداها مضمومتان، وعيناها إلى الأرض.
«نعم، سيدي؟» سألت بصوتٍ خافت.
كان آرَاف يقف عند النافذة، ظهره إليها. طال الصمت، ثم قال أخيرًا:

«أنانيا… هل قمتِ بتنظيف غرفة الجلوس الليلة الماضية؟»
«نعم، سيدي»، أجابت بصوتٍ مرتجف. «آمل أنني لم أُزعجك.»
استدار ببطء.
«لماذا نقلتِ أشيائي؟»
ارتعبت أنانيا في الحال، وشحب وجهها.
«أ… أنا آسفة، سيدي»، قالت بسرعة. «لم آخذ شيئًا. أردت فقط أن أضعها في مكانٍ آمن. إن أخطأت، يمكنك خصم راتبي—»
«انظري إليّ»، قال بلطف.
رفعت عينيها بخوف.
تقدّم آرَاف نحو الدرج، فتحه، ووضع الساعة والمحفظة على الطاولة.
«لقد نجحتِ في الاختبار»، قال بهدوء.
تجمّدت أنانيا. «اختبار؟»
تنفّس آرَاف بعمق. «تظاهرتُ بالنوم. أردت أن أرى حقيقتك.»
اتّسعت عيناها، وامتلأتا بالدموع.
«لم تكن تثق بي؟» سألت بصوتٍ مكسور، لكنه محترم.

«لم أكن أثق بأحد»، اعترف. «لكن ما فعلتِه الليلة الماضية… غيّر ذلك.»
مسحت دموعها سريعًا. «سيدي، لا أريد شيئًا سوى العمل الشريف. هذا العمل هو وسيلة بقائي.»
اجتاح الخجل قلب آرَاف.
«أعلم»، قال. «وأنا آسف.»
ذلك الاعتذار غيّر كل شيء.
منذ ذلك اليوم، عامل آرَاف أنانيا باحترام، لا كخادمة، بل كإنسانة. حرص على أن تتناول طعامًا جيّدًا، وسجّلها في دروسٍ مسائية حين علم أنّ دراستها لم تكتمل، وحسّن ظروف سكن العاملين.
وفي المقابل، ملأت أنانيا القصر البارد دفئًا. كانت تضع الزهور الطازجة كل صباح، وتحافظ على إضاءة المعبد، وأحيانًا تُدندن بهدوء أثناء العمل.
شيئًا فشيئًا، بدأ قلب آرَاف المتحجّر يلين.
مرّت الأسابيع. طالت الأحاديث، وسهُلت الابتسامات.
في مساءٍ ماطر، انقطعت الكهرباء، وغرق القصر في الظلام، إلا من ضوء الشموع.
قدّمت أنانيا الشاي، وكانت يداها ترتجفان قليلًا.
«هل أنتِ خائفة؟» سألها آرَاف.

أومأت بخجل. «قليلًا.»
ابتسم. «اجلسي هنا… لا بأس.»
تحدّثا — عن قريتها، وعن والديها، وعن وحدته، وعن خطوبته المنكسرة. ولأول مرة، تكلّم آرَاف دون مرارة.
في تلك الليلة، وُلد بينهما شيءٌ غير منطوق — هشّ، نقيّ، وصادق.
لكن آرَاف كان حذرًا. كان يدرك الفارق بين موقعيهما، ولم يُرِد أن يؤذيها.
بعد أشهر، استدعاها مجددًا إلى المكتب.
«رتّبتُ لكِ عملًا في مؤسستي الخيرية»، قال. «ستعملين مع نساءٍ من قرى تشبه قريتك. أنتِ تستحقين أكثر من تنظيف الأرضيات.»
امتلأت عيناها امتنانًا. «شكرًا لك، سيدي.»
ثم أضاف بصوتٍ منخفض: «وهناك أمرٌ آخر… أودّ أن أتعرّف إليكِ. لا كصاحب عمل… بل كإنسان. إن رغبتِ.»

نظرت إليه بدهشة، ثم ابتسمت — ابتسامة حقيقية.
«أرغب في ذلك»، قالت.
وتكفّل الزمن بالباقي.
تحوّل الاحترام إلى مودة، والمودة إلى حبّ.
وحين طلب آرَاف يدها للزواج، لم يكن ذلك بالألماس أو البذخ، بل بسؤالٍ بسيط وعيونٍ صادقة.
قالت أنانيا: نعم.
كان زفافهما بسيطًا، عامرًا بالبركة، لا بالهمس.
تعلّم آرَاف السكينة، ووجدت أنانيا الأمان دون أن تفقد كرامتها.
وفي الليالي الهادئة، حين كانت أنانيا تُدندن تلك التهويدة القديمة، كان آرَاف ينام — لا كرجلٍ ثريٍّ تحرسه الجدران، بل كإنسانٍ وجد أخيرًا وطن قلبه.