أعطاها آخر ما يملك وهي تبكي… وبعد سنوات عاد القدر ليُفاجئه بما لم يتخيّله أحد
صاح أحدهم بمكبّر صوت: «يجب إزالة جميع الأكشاك والبسطات على جانب الطريق. هذه أرضٌ حكومية وقد تم تحذيركم.»
لم يُمهلوه وقتًا ليجمع أغراضه؛ شرعوا يهدمون الكشك. تناثرت الأحذية التي صنعها، والأحذية التي تركها الزبائن للإصلاح، وتحطّم الخشب، ودُفع مظلّه القديم جانبًا. توسّل إليهم: «أرجوكم، انتظروا… دعوني أجمع بضاعتي.» لكن لا أحد استمع. وفي دقائق، تحوّل كل ما يملك إلى حطام.
وقف جونسون ودموعه محتبسة وهو يشاهد رزقه ينهار أمام عينيه. كان يفكّر: أين سأعمل الآن؟ كيف سأُطعم حفيدي أندرو؟
حمل أدواته القليلة وسار إلى البيت تحت حرّ الشمس وقلبه مثقل. وما إن اقترب من المنزل حتى توقّف مذهولًا: كان حفيده أندرو يبكي خارجًا، وأغراضهما القليلة مرمية قرب الباب. وكانت صاحبة البيت واقفةً بوجهٍ متجهّمٍ وابتسامةٍ قاسية.
قالت بصوتٍ صارم: «لقد حذّرتك يا جونسون. لم تدفع الإيجار منذ سنةٍ ونصف. سئمت أعذارك. أنت وحفيدك تخرجان الآن.»
حاول جونسون أن يتكلم فلم يجد كلامًا. ركض إلى حفيده: «هل أنت بخير؟»
قال أندرو وهو يمسح دموعه: «أخرجوا كل شيء… توسّلتُ إليهم أن ينتظروك، لكنهم رفضوا.»
توسّل جونسون صاحبة البيت: «أرجوك أعطيني مهلة… لقد فقدتُ كشك العمل اليوم ولا أعرف أين أذهب.» لكنها أدارت وجهها قائلة: «لديّ مستأجرون جدد. لستُ جمعية خيرية. اذهب ونَم في الشارع إن شئت.»
انغلق الباب وبقي جونسون وحفيده قرب حقائبهما تحت نظرات المارّة. احتضن جونسون حفيده وقال بصوتٍ مكسور: «سامحني يا بنيّ… حاولت.»
وضع أندرو رأسه على كتف جدّه وقال: «أعلم يا جدّي… أنت أفضل جدٍّ في الدنيا. الله سيساعدنا.»
رفع جونسون عينيه إلى السماء وهمس: «يا رب… لا أندم أنني ساعدتُ تلك الفتاة. لو عاد بي الزمن لفعلتُ الشيء نفسه. لكني أحتاج معجزة الآن.»
ناما تلك الليلة في العراء قرب حقائبهما: لا طعام ولا سقف ولا ضوء، لكن في قلب جونسون بقي خيطُ رجاء.
وفي الصباح قرّر أن يرحل بحفيده إلى مدينةٍ أخرى حيث يعيش صديق قديم اسمه سايمون لعلّه يساعدهما. باع جونسون جهاز تلفازٍ صغيرًا كان يملكه واشترى بثمنه تذكرتي حافلة.
وصل إلى بيت سايمون وطرق الباب. فتح سايمون مذهولًا، ثم أدخلهما سريعًا. قصّ عليه جونسون ما حدث: هدم الكشك، الطرد من البيت، والنوم في الشارع. هزّ سايمون رأسه بحزنٍ ثم قال: «لقد جئت في الوقت المناسب. أنا وزوجتي ننتقل هذا الأسبوع إلى بيتٍ جديد بناه لنا ابني في أبوجا. وكنتُ على وشك تسليم هذا البيت للمالك واسترداد إيجار سنةٍ دفعتها مقدمًا.
ابقَ أنت هنا وخذ البيت مكاننا، وسأتحدث مع المالك ليحوّل العقد باسمك. ولن تدفع شيئًا الآن.»
لم يصدق جونسون ما يسمع. غمرته الدموع وقال: «كيف تعطيني بيتًا هكذا؟»
قال سايمون: «أنت صديقي. أتذكر حين مرضت أمّي؟ بعتَ هاتفك لتساعدني في تكاليف علاجها. اليوم دوري.»
ثم أضاف سايمون أنه يملك مالًا قليلًا للطوارئ، سيعطيه لجونسون ليبدأ كشكًا جديدًا ولرسوم مدرسة أندرو. بكى جونسون شاكرًا، وشعر للمرة الأولى بعد انهيار كل شيء أن الحياة لم تغلق أبوابها بالكامل.
بعد ثلاثة أيام تذكّرت نعومي وأمّها وعدهما بشكر الرجل الذي ساعدها. ذهبتا إلى المكان الذي كان يجلس فيه، فوجدتا الصف كله مهدّمًا. لم يبقَ سوى خشبٍ مكسور ومظلات ممزقة. انقبض قلب نعومي: «هنا كان يجلس… أين ذهب؟» لم تجدا أحدًا يسألانَه، فعادتا حزينتين.
وعندما دخلتا البيت وجد زوج الأم واقفًا عند الباب يسأل بحدّة: «من أين أتيتما؟» شرحت الأم أنهما ذهبتا للبحث عن الرجل الذي ساعد نعومي برسوم المدرسة، لكنهما لم تجِداه. انفجر زوج الأم بالضحك والسخرية، ثم تحوّل إلى اتهامٍ قاسٍ وبدأ يصرخ ويتّهم الأم، ثم أمرهما بالخروج وطردهما من البيت ورمى أغراضهما إلى الخارج.
حملت الأم الحقائب بصمتٍ ومضتا في الطريق حتى وجدتا متجرًا صغيرًا أمامه مقعد، فسمح لهما صاحبه بالجلوس قليلًا. وبينما هما هناك جاء رجلٌ فقير المظهر يطلب شيئًا من المال ليشتري ماءً. لم يكن مع الأم سوى خمسمئة نايرا، فأعطته مئتين. شكرها الرجل وأخرج ورقةً صغيرة وقال: «خذي… هذه تذكرة سحب. احتفظي بها… ستصبحين مليونيرة قريبًا.»
لم تصدّق الأم، لكنها احتفظت بالورقة. وبعد أيام، وهي تمرّ قرب متجر السحب، تذكّرت التذكرة ودخلت لتتفقد النتيجة دون أي توقع. نظر صاحب المتجر في الرقم ثم صرخ: «انتظري! هذا الرقم هو الفائز!» ثم قال وهو يقفز فرحًا: «لقد ربحتِ الجائزة الكبرى… مئة مليون نايرا!»
باقي القصة في الصفحة التالية رقم 3

تعليقات