كانت تراقب زوجها بكاميرا خفية… وما اكتشفته عن ابنتها غيّر حياتها للأبد
في اليوم التالي، أخذتُ التسجيل إلى مستشفى للأطفال في وسط المدينة، وعرضته على طبيب الأطفال.
وبعد أن شاهده، نظر إليّ الطبيب بعناية وقال:
«ابنتك تعاني نوبات من المشي أثناء النوم — وهو نوع من اضطرابات النوم يظهر غالبًا لدى الأطفال الذين يعيشون خوفًا عميقًا أو ضغطًا عاطفيًا».
ثم سألني:
«هل انفصلتِ عنها فترةً طويلة عندما كانت أصغر سنًا؟»
تجمّدت في مكاني.
تدفّقت الذكريات دفعة واحدة.
بعد طلاقي، اضطررتُ لترك إيما عند والدتي لأكثر من شهر كي أعمل وأعيد ترتيب حياتي.
وعندما عدت، لم تتعرّف إليّ.
اختبأت خلف أمّي، خائفة.
ابتسمتُ آنذاك وقلت لنفسي:
«ستعتاد عليّ من جديد».
لكنني لم أدرك أنني تركتُ شرخًا في قلبها الصغير — شرخًا لم يلتئم.
وإيفان — الرجل الذي راقبته سرًّا، والذي شككت فيه —
كان الوحيد الذي عرف كيف يساعدها.
تعلّم كيف يهدّئها، وكيف يبقى مستيقظًا فقط ليتأكد من أنها بخير.
كان يضبط منبّهًا كل ليلة، ويجلس بهدوء قرب سريرها حتى تبدأ بالمشي أثناء نومها، ثم يعيدها برفق تحت الغطاء.
لم يوبّخني يومًا لأنني شككت فيه.
لم يشتكِ.
كان فقط يحبّنا بصبرٍ صامت.
وعندما انتهيت من مشاهدة التسجيل كاملًا، بكيت — لا خوفًا، بل خجلًا.
الرجل الذي ظننتُ أنه قد يؤذي طفلتي
كان هو من يتألّم بصمت من أجلها، كل ليلة.
نزعتُ الكاميرا، وذهبت لأحتضن ابنتي.
فتحت إيما عينيها وسألتني بصوتٍ خافت:
«ماما، هل سيأتي أبي الليلة؟»
امتلأت عيناي بالدموع، ولم أستطع أن أمنعها من الانهمار. شعرتُ بثقلٍ كان جاثمًا على صدري منذ شهور ينسحب ببطء، كأن قلبي أخيرًا سمح لنفسه أن يتنفّس.
انحنيتُ نحوها وقلتُ بصوتٍ مرتجف، حاولت أن أجعله مطمئنًا:
«نعم يا حبيبتي… هو هنا دائمًا».
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء.
صرنا ننام جميعًا في الغرفة نفسها، لا لأننا خائفون، بل لأننا اخترنا القرب. أستلقي إلى جوار إيما، أسمع أنفاسها الهادئة، وأراقب صدرها الصغير وهو يعلو ويهبط بانتظام. وينام إيفان في السرير القريب منّا، لا يبتعد كثيرًا، محتفظًا بيده قريبة دائمًا، كأنها وعدٌ صامت بأنه حاضر، يقظ، مستعدّ لأن يطمئنها إن تحرّكت أو اضطرب نومها.
لم تعد الليالي ثقيلة كما كانت.
لم تعد مظلمة أو مليئة بالقلق والترقّب.
صارت الليالي دافئة…
ممتلئة بسكينةٍ لم أعرفها من قبل،
ومشحونة بحبٍّ هادئ لا يحتاج إلى كلمات.
الآن أفهم.
بعض الناس لا يأتون إلى حياتنا ليحلّوا مكان أحدٍ غاب،
ولا ليملؤوا فراغًا فحسب،
بل ليُصلحوا شقوقًا خفيّة لم نكن نعرف أنها ما زالت تنزف.
وضعتُ تلك الكاميرا وأنا أرتجف خوفًا، أبحث عن خطأ، عن تهديد، عن شيء يبرّر ذلك القلق الذي كان ينهشني.
لكن ما وجدته لم يكن خيانة،
ولم يكن سرًّا مظلمًا كما خِفت،
بل كان إخلاصًا صامتًا، لا يطلب اعترافًا،
ولا ينتظر شكرًا،
ولا يبحث عن تصفيق.
كان حبًّا يُمارَس في الظل،
بعيدًا عن العيون،
حبًّا يُقاس بالأفعال الصغيرة التي لا يراها أحد،
وبالقلق الصادق على طفلٍ لا يحمل اسمه،
لكنّه حمله في قلبه كما لو كان جزءًا منه.
الرجل الذي شككتُ فيه يومًا،
لم يقف يومًا ليُبرّر،
ولم يرفع صوته دفاعًا عن نفسه،
بل اختار أن يسهر حين ننام،
وأن يؤجّل راحته ليمنح غيره الطمأنينة،
وأن يتحمّل التعب بصمتٍ ثقيل،
وأن يحمل ألمنا بين يديه برفقٍ يشبه الصلاة،
من دون أن يطالبني بتفسيرٍ،
ولا باعتذارٍ،
ولا حتى باعترافٍ بخطئي.
أما الطفلة التي كانت تخاف الليل،
وتستيقظ باكية بلا سببٍ واضح،
وتسير وهي نائمة كأنها تفتّش في العتمة
عن شيءٍ سُلب منها في وقتٍ مبكر من حياتها،
فقد تغيّرت.
باتت اليوم تنام وملامحها هادئة،
كأن الخوف أخيرًا ترك صدرها الصغير،
وتستيقظ وهي تشعر بالأمان،
لا لأن الليل تغيّر،
بل لأن من يسهر عليها لم يعد غائبًا.
كانت تحتضن قلب رجل
ليس والدها البيولوجي،
ولم يمنحها الحياة يومًا،
لكن قلبه كان واسعًا بما يكفي
ليحميها،
وليحتوي ارتجافاتها،
وليكون لها سندًا حين تعجز الكلمات.
يقول الناس:
«الأب الحقيقي ليس من يمنحك الحياة،
بل من يكون حاضرًا حين تحتاج إلى عناق،
وحين يشتدّ الخوف،
وحين تبحث عن يدٍ تمسك بك في الظلام،
وتقول لك دون أن تنطق: أنا هنا، ولن أرحل».
والآن، بعد كل ما مررنا به،
بعد الشكّ، والخوف، والسهر، والدموع الصامتة،
أستطيع أن أقول بثقةٍ عميقة،
وامتنانٍ لا تسعه الكلمات:
لقد وجدتُ ذلك الرجل.

تعليقات