سأله طفل عاملة النظافة: لماذا تبكي؟… فانهار الملياردير وتغيّر مصيره للأبد
كان تياغو، أغنى رجل أعمال في المدينة، جالسًا على كرسيّه المتحرّك تحت شمس الصباح.
مكسورًا، صامتًا، يبكي كما لو أنّ القصر الفخم من حوله قد ابتلعه أخيرًا ولم يُبقِ منه سوى هذا الجسد المنهك.
كانت بياتريس واقفة متجمّدة وهي تمسك بالمكنسة، تراقب ابنها ذا الأعوام الستة، صموئيل، وهو يخطو فوق العشب المبتلّ ويتجه مباشرة نحو الرجل الذي يخشاه الجميع.
حاولت أن تناديه ليعود.
لكن صوتها لم يخرج.
توقّف صموئيل إلى جانب الكرسيّ المتحرّك، ورفع رأسه بنظرة تحمل ذلك النوع من الرحمة التي ينساها الكبار مع الزمن.
مدّ يده الصغيرة ووضعها بلطف على ركبة تياغو، وسأله بصوتٍ صادق:
— يا عمّ… لماذا تبكي؟
حاول تياغو أن يمسح وجهه سريعًا، وأن يتظاهر بأنه ما زال الرجل الذي تُدار باسمه مجالس الإدارة وتُوقَّع بأمره القرارات.
لكن ابتسامته خرجت مائلة… مكسورة.
قال بصراحة موجعة:
— لأنني لم أعد أستطيع المشي يا صغيري.
الأطباء قالوا إنني لن أمشي أبدًا.
أمال صموئيل رأسه قليلًا، وكأنه يفكّر بعمقٍ يفوق سنّه، ثم طرح سؤالًا جعل قلب بياتريس ينقبض خوفًا:
— هل أستطيع أن أدعو لك؟
رمش تياغو بعينين مذهولتين.
— دعاء؟
قال الطفل ببساطة:
— أمّي تقول إن الله يسمعنا عندما نطلب المساعدة.
هل تسمح لي أن أطلب من أجلك؟
لم يكن تياغو يؤمن بشيء بعد الآن…
لكنه لم يستطع أن يرفض ذلك الأمل المتلألئ في عيني طفل.
همس:
— يمكنك.
أغلق صموئيل عينيه، وشبك يديه الصغيرتين، ودعا بصوتٍ نقيّ جعل بياتريس تبكي في مكانها:
— يا الله… من فضلك ساعد العمّ تياغو.
هو حزين لأنه لا يستطيع المشي.
أمّي تقول إنك تصنع المعجزات…
فمن فضلك اجعله أفضل.
آمين.
وحين انتهى، فتح عينيه وابتسم، وكأن الإجابة في طريقها بالفعل.
— ها قد انتهيت. ستتحسّن، أنا متأكد.
أسرعت بياتريس نحوهما، وقد سيطر عليها الرعب من أن يغضب تياغو.
— أنا آسفة يا سيّد تياغو… لم يقصد أن يزعجك…
لكن تياغو رفع يده.
وكان في نظرته شيءٌ أخفّ… أنقى.
قال بهدوء:
— لم يزعجني.
دعيه يبقى.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت الأيام تتغيّر ببطءٍ غريب.
صار تياغو يخرج إلى الحديقة في التوقيت نفسه الذي تعمل فيه بياتريس. لم يكن كثير الكلام. كان يكتفي بمراقبة صموئيل وهو يلعب—يطارد الفراشات، يضحك بلا سبب، ويخترع عوالم كاملة من
العصيّ والأحجار.
وبطريقةٍ لا تُفسَّر…
كانت تلك الضحكات تسحبه شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الحافة التي كان يقف عليها.
وفي صباحٍ ما، دخل تياغو غرفة الغسيل بنفسه، بوجهٍ جادّ جعل معدة بياتريس تنقبض.
قال:
— أريد أن أتحدث معك.
كان أوّل ما خطر ببالها هو الذعر:
سيطردني.
— إن كان الأمر بسبب صموئيل، فأنا أعدك—
قاطعها تياغو:
— ليس لهذا السبب.
أخذ نفسًا عميقًا، كأن ما سيقوله يؤلمه.
— أريدك أنتِ وصموئيل أن تنتقلا للعيش في المنزل الرئيسي.
رمشت بياتريس غير مصدّقة.
— سيدي… لا أفهم.
قال بصوتٍ ثابت:
— أنتِ تعيشين في تلك الغرفة الرطبة في الخلف. هذا غير عادل. لديّ غرف فارغة—غرف حقيقية، فيها ضوء ومساحة. أريدكما هنا… معي.
تمسّكت بياتريس بلوح الكيّ حتى لا تخونها قدماها.
— لكن لماذا؟
لماذا تفعل هذا لأجلنا؟
حدّق تياغو في يديه، ثم قال بصوتٍ صادق:
باقي القصة في الصفحة التالية رقم 2

تعليقات