سأله طفل عاملة النظافة: لماذا تبكي؟… فانهار الملياردير وتغيّر مصيره للأبد
— لأنني أحتاجكما بالقرب منّي.
منذ ذلك اليوم… تغيّر شيء داخلي.
ابنك نظر إليّ كما لو أنني ما زلت مهمًّا.
وأنا…
وصوته رقّ:
— لا أريد أن أكون وحيدًا هكذا مرة أخرى.
ابتلعت بياتريس الألم في صدرها، وقالت بهدوء:
— حسنًا يا سيّد تياغو. سننتقل. ولن نخيّب ظنّك.
ولأول مرة منذ أشهر، ابتسم تياغو ابتسامة صغيرة… حقيقية.
لم تكن كل الأيام سهلة.
في بعض الصباحات، كان تياغو يستيقظ غاضبًا من جسده، حابسًا نفسه في غرفته، رافضًا رؤية أيّ
أحد.
كانت بياتريس تمنحه المساحة.
لكن صموئيل… لم يفعل.
كان يطرق باب غرفته بقبضتين صغيرتين عنيدتين.
— يا عمّ تياغو… هل أستطيع الدخول؟
لم يكن تياغو يجيب، لكن صموئيل كان يتسلّل إلى الداخل على أيّ حال.
كان تياغو مستلقيًا يحدّق في السقف، كأنه ينتظر نهاية العالم.
— ماذا تريد يا صموئيل؟
سأله بصوتٍ متعب.
تسلّق الطفل السرير بلا خوف.
— أمّي تقول إنك حزين،
قال.
— وأنا لا أحبّ أن يكون الأشخاص الذين أحبّهم حزينين.
زفر تياغو، وامتلأت عيناه بحرقة.
— أنا لست بخير.
اعترف.
— ولا أعرف إن كنت سأكون بخير يومًا.
صمت صموئيل قليلًا وهو يتأرجح بقدميه الصغيرتين، ثم قال الجملة التي كسرت كل السدود في قلب تياغو:
— عندما أكون حزينًا، تعانقني أمّي وتقول إن كل شيء سيكون بخير… حتى عندما لا يبدو كذلك.
هل أستطيع أن أفعل هذا معك؟
حدّق تياغو فيه.
لم يستطع الرفض.
— تستطيع.
لفّ صموئيل ذراعيه حوله في عناقٍ صغير، غير متقن، لكنه كان قويًّا على نحوٍ عجيب.
وبكى تياغو…
بكاءً حقيقيًا، لا غضبًا ولا قهرًا،
بل راحة.
وعندما دخلت بياتريس ورأتهما، توقّفت عند الباب كأنها دخلت على معجزة.
نظر إليها تياغو وأشار لها أن تقترب.
جلسوا معًا—طفل، وأم، وملياردير—
يجمعهم عناق لا يبدو منطقيًا على الورق، لكنه كان كامل المعنى في القلب.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ تياغو يقاتل.
بدأ العلاج في المنزل.
استعان بمدرّب.
تمارين مؤلمة.
تعب.
أيام سيئة.
لكن صموئيل كان قريبًا دومًا، كسببٍ حيّ للاستمرار.
— تستطيع يا عمّ تياغو! قليلًا بعد!
كان يصرخ بحماس.
وبعد أشهر، حرّك تياغو أصابع قدميه.
ثم وقف لثوانٍ.
ثم، في أحد أيام ديسمبر، خطا خطوة حقيقية بين القضبان المتوازية.
ثم خطوة أخرى.
ثم مشى أربعة أمتار كاملة.
غطّت بياتريس فمها وهي ترتجف من البكاء.
وصاح صموئيل كأنهم فازوا بالعالم كله.
— فعلتُها،
كان تياغو يكرّر بابتسامة مرتعشة.
— لقد مشيت فعلًا.
وفي إحدى الليالي، استدعاهما تياغو إلى غرفة المعيشة الرئيسية.
كان واقفًا—مستندًا إلى الأريكة، لكنه واقف—
وبملامح جادّة جعلت بياتريس تستعدّ لخبرٍ سيئ.
قال:
— اسمعاني حتى النهاية.
ثم نطق بالكلمات التي سرقت الهواء من رئتيها:
— لا أريدكما أن تكونا مجرد موظفين.
أريدكما أن تكونا عائلتي.
لم تستطع بياتريس الكلام.
تابع تياغو بثبات:
— سأجعل كليكما ورثتي الشرعيين.
إن حدث لي شيء، فكل ما أملك سيكون لكما.
هزّت بياتريس رأسها بفزع:
— لا أستطيع قبول هذا—
رفع تياغو يده.
— لقد كسبتماه بالفعل.
ثم نظر إلى صموئيل وقال:
— وأريد أن أتّبناك رسميًا.
أريدك أن تحمل اسمي.
انفجرت بياتريس بالبكاء.
رفع صموئيل رأسه بقلق:
— لكنني سأبقى ابن أمّي، صحيح؟
عانقته بياتريس بقوة.
— دائمًا.
سيكون لك والدان.
أشرق وجه صموئيل.
— إذن… حسنًا. أريد ذلك. أنا أحبّ العمّ تياغو.
جثا تياغو أمامه، وعيناه تلمعان.
— إن ساعدتني على أن أبقى رجلًا أفضل،
همس،
— فسأمنحك ليس ثروتي فقط… بل قلبي كلّه يا بني.
وعانقه صموئيل، كأنه أسهل قرار في العالم.
أُنجز التبنّي رسميًا.
وامتلأ القصر بالضحكات.
درست بياتريس إدارة الأعمال، وأصبحت عنصرًا قياديًا في الشركة.
وعمل تياغو أقلّ، وعاش أكثر، ولم ينسَ يومًا الحقيقة:
المعجزة لم تكن في المشي من جديد فقط.
المعجزة كانت أن يُعثَر عليه…
على يد طفل اختار اللطف، حين اختار الآخرون الابتعاد.

تعليقات