قالت لي حماتي: كيف كانت الشوكولاتة؟… وبعدها بدقائق بدأت الكارثة
جفّ حلقي. قلت غير مصدّقة: «شوكولاتة مُخدّرة؟»
بكت: «كنت أظن… لو هدأتما وتوقفتما عن الشجار، سيتوقف حديث الطلاق. ظننت أن إيثان سيهدأ وأننا سنرتّب الأمور كأسرة». ثم ارتفع خوفها: «والآن أكلها كلّها. ماذا لو نام وهو يقود…»
لم تُكمل الجملة، لكنها سقطت في صدري كاملة. اهتز هاتفي برسالة من إيثان: «ردّي. الآن». ثم أخرى: «لماذا تتجاهلينني؟»
اشتد ضيق صدري. إن كان يقود، فقد يكون في خطر. وإن لم يكن يقود… فلماذا يتصل بهذه الطريقة؟ ولماذا لا أراه في البيت؟
قلت وأنا أحاول تثبيت صوتي: «لورين… أين يفترض أن يكون الآن؟» قالت: «في العمل. خرج باكرًا». ابتلعت ريقي ونظرت ثانية عبر النافذة.
عندها رأيته: إيثان يمشي من الشارع نحو مدخل البيت، منكّس الكتفين، هاتفه على أذنه، وجهه شاحب ومشدود كمن نجا تواً من شيءٍ ما. توقف عند آخر درجة ونظر نحو الباب الأمامي.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوته—حيًّا—من خارج الباب، ومن الهاتف في آن واحد، منخفضًا ومتوترًا: «بايج… افتحي الباب».
لم أتحرك. كانت يدي فوق المزلاج كأنه الشيء الوحيد الذي يفصلني عمّا سيأتي.
لورين ما تزال تبكي على المكبر: «أرجوك لا تفتحي. ليس قبل أن تعرفي حالته».
طرق إيثان الباب مرة، ثم مرة أخرى أقوى. كان صوته عبر الخشب مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي هزّ كتفيه بعد أن التهم هديتي: كان خامًا، كثيفًا، مخيفًا. قال: «افتحي الباب. الآن».
حاولت أن أبدو هادئة: «لماذا أنت بالخارج؟ كنت في المطبخ قبل قليل».
ساد صمت طويل، ثم قال بحدة: «توقفي عن اللعب. أنتِ قلتِ لأمي. قلتِ لها إنني أكلتها. لماذا فعلتِ ذلك؟»
تجمّد الدم في عروقي. كان يعرف… وكأنه فهم ما فعلته أمه أو سمع اعترافها بطريقة ما.
انشقّ صوت لورين باكيًا: «إيثان… يا حبيبي… كنت أحاول مساعدتك…»
ضحك إيثان ضحكة قصيرة قاسية: «مساعدة؟ حاولتِ تخدير زوجتي».
قلت بحزم: «إيثان، ابتعد عن الباب. سأتصل بالشرطة».
تبدّل صوته فورًا إلى نبرةٍ ناعمة متوسلة: «بايج، لا. أنا لست هنا لأؤذيك. أمي كذبت عليك لأنها ارتبكت». نظرت من عين الباب الصغيرة. كان وجهه رماديًا، والعرق يلمع عند منبت شعره. حدقتاه متسعتان قليلًا، ويده ترتجف وهو يسندها إلى إطار الباب كأنه يحاول ألا يسقط.
كان يبدو كرجل يقاوم النعاس… والغضب… معًا.
قلت: «لا أشعر بالأمان».
رفع رأسه نحو عين الباب كأنه يراني: «أنتِ زوجتي… من المفترض أن تشعري بالأمان معي».
جملة «من المفترض» جعلت القشعريرة تزحف على ظهري.
همست لورين: «سأتصل بالإسعاف. أرجوك ابقي في الداخل».
طرق إيثان الباب ثانية، أخفّ هذه المرة، وكلماته تتثاقل: «افتحي… وإلا أقسم…»
توقف. لكن التهديد بقي معلقًا في الهواء.
تراجعت. أخذت مفاتيحي من الطاولة، واتجهت إلى الباب الخلفي بدل الأمامي. كنت بحاجة إلى مسافة، لا إلى مواجهة. اتصلت بالشرطة بأصابع ترتجف: «زوجي خارج منزلي. يبدو تحت تأثير شيء ما. أنا خائفة. وأمه اعترفت بأنها أرسلت شوكولاتة ممزوجة بمادة مُنَوِّمة…»
صرخت لورين عبر المكبر: «لم يكن خطأ… يا إلهي… لم يكن خطأ…»
تجمّدت. إذًا لم يكن الأمر «سوء تقدير» فقط؟
في الخارج علا صوت إيثان غاضبًا بعدما سمع كلمة «شرطة»: «اتصلتِ بالشرطة بسببي؟ بعد كل ما فعلته لكِ؟» سمعت خطوات سريعة على الشرفة، ثم صوت احتكاك عند الباب الجانبي. كنت أحاول الالتفاف… لكن الوقت نفد.
ركضت إلى الباب الخلفي وأغلقته. في اللحظة نفسها اهتز المقبض بعنف. جاء صوته خلف الزجاج منخفضًا مرتعشًا: «بايج… لا تجبريني أن أكسر هذا».
كاد قلبي يتوقف. ثم سُمِع صوت خشب يتشقق… فرقعة حادة.
وفي تلك اللحظة انكسر صوت لورين تمامًا، وسقطت الحقيقة أخيرًا:
«بايج… تلك الشوكولاتة لم تُرسل لتجعلكِ ناعسة فقط… بل لتوقّعي الأوراق وأنتِ شبه غائبة، لكي يأخذ إيثان كل شيء».
اهتز الباب مرة أخرى، ثم سكن فجأة، كأن إيثان صار يصغي لحركتي.
حبست أنفاسي. وكان صوت مُبلّغ الشرطة ثابتًا في أذني: «الضباط في طريقهم. هل لديك غرفة آمنة يمكنك إغلاقها؟»
همست: «نعم»، واندفعت نحو غرفة الغسيل، أغلقت الباب، وجلست خلف الغسالة. كانت يداي ترتعشان حتى كدت أسقط الهاتف.
👇 باقي القصة في الصفحة التالية رقم (3)

تعليقات