قالت لي حماتي: كيف كانت الشوكولاتة؟… وبعدها بدقائق بدأت الكارثة
قلت مرتجفة: «ختم كاتب عدل؟»
قال: «نعم. وثائق نقل. ليست موقّعة، لكنها مُعدّة. وزوجك ادعى أنها “أوراق عيد ميلاد” قبلتِها».
قلت: «لم أقبل شيئًا. لم أرها أصلًا».
قال: «مفهوم. سنتعامل مع الأمر كمحاولة إكراه واحتيال. هل لديك محامٍ؟»
قلت: «سأحصل على واحد».
قال: «جيد. لا تتحدثي مع زوجك دون محامٍ».
بعدها بدقائق فُتح باب غرفة الغسيل ببطء، ودخل ضابطان ويداهما ظاهرتان. خرجت بساقين ترتجفان.
في غرفة الجلوس كان إيثان مكبّل اليدين، وجهه محمرًا غضبًا وذهولًا. وبجانبه رجل أكبر سنًا يرتدي سترة توصيل لا تحمل شعارًا واضحًا، يطأطئ رأسه ويشد فكه.
نظر إيثان إليّ وقال بانفعال: «بايج… قولي لهم إن هذا سوء فهم. قولي إنك بالغتِ».
نظرت إليه وشعرت بشيءٍ يستقر في صدري: ألمٌ… لكن معه راحة غريبة، لأن الحقيقة أخيرًا خرجت إلى الضوء بشهود وأدلة.
قلت بهدوء: «لا. لم أعد أريد أن أترجم أكاذيبك إلى حياة يمكن احتمالها».
أخرج الضابط راميريز كيس أدلة شفافًا. بداخله بطاقة عيد الميلاد اللامعة التي أرسلتها لورين، وتحتها ورقة ثانية لم أرها من قبل: إقرار مُوثّق جاهز لتوقيعي، وفيه سطر عن «النقل الطوعي للمصالح الزوجية».
شحُب إيثان لأول مرة: «هذا ليس…»
قاطعه راميريز: «ستشرح ذلك لاحقًا».
اقتادوه إلى الخارج. التفت إيثان في آخر لحظة وحدّق فيّ بعينين مشتعلتين: «أتظنين أنكِ أصبحتِ آمنة؟ لقد صنعتِ أعداء».
قلت دون أن أرمش: «أنت من صنع الأعداء. أنا فقط توقفتُ عن حمايتك».
حين غادرت الشرطة، خيّم صمتٌ ثقيل على البيت كأن الجدران تراقب أنفاسي. جلست على الأريكة ويداي ترتجفان، ثم اتصلت بلورين. رنّ الهاتف مرتين قبل أن ترد وهي تبكي.
قالت بصوت مبحوح: «آسفة يا بايج».
قلت: «من كان ذلك الرجل؟»
تنفست بعمق ثم اعترفت: «كاتب عدل… يساعد مجموعة أصدقاء إيثان. قال إنك ستوقّعين إن بدا الأمر رسميًا. قال إنك ستكونين نعسانة وفي مزاج جيد… ثم ينتهي كل شيء».
قلت بجمود: «وإن لم أوقّع؟»
لم تُجب فورًا.
كان صمتها كافيًا ليقول كل شيء.
أغلقت الخط، ونظرت إلى صندوق الشوكولاتة الفارغ على الطاولة. هدية عيد ميلادي تحولت إلى سلاح. وفهمت الرعب الحقيقي: لم يكن هذا خطأ… بل خطة فشلت فقط لأنني قلت الحقيقة للشخص الخطأ… مصادفة.
في الأسابيع التي تلت تلك الليلة، لم أعد إلى البيت إلا بصحبة الشرطة. صدر أمر حماية فوري يمنع إيثان من الاقتراب مني أو التواصل معي بأي شكل. أُغلقت حساباتنا المشتركة مؤقتًا، وجُمّدت أي محاولة للتصرف في ممتلكاتي أو إرثي حتى انتهاء التحقيق.
اعترفت لورين رسميًا بما فعلت. حاولت تبرير الأمر بأنه «خوف أم»، لكن النيابة اعتبرته مشاركة مباشرة في محاولة إكراه واحتيال باستخدام مواد مُخدِّرة. لم يُسجَن أحد في تلك المرحلة، لكن أُحيل الملف كاملًا إلى المحكمة مع توصية واضحة بالعقوبة.
في جلسة قصيرة، واضحة، بلا دراما، وقّعت أوراق الطلاق. لم أبكِ. لم أشعر بالانكسار كما توقعت. كان هناك فراغ هادئ فقط… يشبه الخروج من غرفة بلا هواء. احتفظت بكل ما يخصني قانونيًا، وثُبّت ذلك بحكم قضائي لا يقبل التأويل.
إيثان لم ينظر إليّ في المحكمة. بدا أصغر، أقل سيطرة، وكأن الحقيقة سحبت منه القناع الوحيد الذي كان يتنفس به. أما الرجل الآخر، كاتب العدل، ففُصل من عمله، وأُدرج اسمه في قضية تزوير منفصلة.
غيّرت الأقفال. غيّرت رقم هاتفي. وبدأت أتعلم الفرق بين الهدوء الحقيقي والهدوء الذي يسبق الخطر.
أما صندوق الشوكولاتة الفارغ، فقد رميته أخيرًا.
ليس لأنه أخافني…
بل لأنه ذكّرني كم كان يمكن أن أفقد كل شيء لو صمتُّ مرة أخرى.
النهاية.

تعليقات