الملياردير عاد فجراً فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب

الملياردير عاد فجراً  فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب

كانت ليانا واقفة تحمل سلة غسيل. تحدق فيه للحظة طويلة. لم تبد غاضبة بل متعبة.
قالت بصوت خافت يكاد يكون متفاجئا
السيد وورد
دخل إلى الشقة الصغيرة. كانت بسيطة لكنها نظيفة. وعلى الأريكة جلست طفلة صغيرة في السابعة تقريباابنة ليانا ميلاترسم بأقلام مكسورة. رفعت رأسها بخجل.
أمي من هذا
أجابت ليانا بسرعة وبنبرة تحمل أكثر مما تظهره كلماتها
لا أحد مهم.
شعر ألكسندر بشيء يشد صدره.
قال بهدوء غير مألوف عليه
جئت لأعتذر.
تجمدت ليانا.
تابع
دخلت ووجدتك على الأرض فغضبت ليس منك بل لأنك كشفت لي كم قصرت في حق طفلي.
تلألأت عيناها برقة لكنها بقيت صامتة.

قال وهو يزفر بعمق
لم أشكرك. لقد أنقذتهما. وحميتهما حين لم أفعل أنا. وبدل الامتنان
قاطعته بلطف
طردتني.
أومأ برأسه ببطء.
ساد الصمت لحظة أخرى.
ثم قال ما لم يكن ينوي قوله
أريدك أن تعودي. لكن ليس كخادمة.
رمشت ليانا غير متأكدة مما سمعت.
أريدك أن تكوني مربيتهما الأساسية بكل الامتيازات. راتب يليق بما تمنحينهما. ومكان لك ولابنتك تعيشان فيه بلا خوف من البرد أو الانقطاع.
ارتجف نفسها قليلا.
لماذا سألت بصوت خافت.
نظر ألكسندر إلى رسمة على الجدارأشخاص ملتزمون بأيديهم تحت شمس صفراء.
وقال
لأنك منحت طفلي حبا حبا افتقده هذا البيت.
للمرة الأولى منذ عرفها امتلأت عينا ليانا بالدموع.
لم تجب فورا.
وألكسندر انتظر.

بصبر لم يعرفه من قبل.
وافقت ليانا في النهاية لكن بعد لحظة طويلة نظرت فيها إلى ابنتها.
وكانت ميلا هي من هزت رأسها أولا بابتسامة صغيرةكأنها تمنح الإذن.
وكان ذلك كافيا.
تم الانتقال بهدوء. بلا صحافة. بلا ضجيج. حقيبتان صغيرتان صندوق كتب أطفال وطفلة تمسك يد أمها.
لكن التغيير داخل المنزل كان فوريا.
ركض آفا وليو نحو ليانا لحظة رؤيتها ذراعاهما الصغيرتان ممدودتان. ضحكاتهماضحكات حقيقيةملأت الممرات التي كانت صامتة سنوات.
وأصبحت غرفة الضيوف غرفة ميلا تزينها أضواء صغيرة على شكل نجوم اختارها ألكسندر بنفسه.
للمرة الأولى بدا البنتهاوس مسكونا بالحياة.
كانت هناك أقلام تلوين على الطاولة وجوارب

صغيرة تحت الوسائد ورائحة خبز دافئ صباحا وشاي بالقرفة ليلا.
أما ألكسندرالرجل الذي كان يتحرك في بيته كأنه ضيففبدأ يمكث أكثر يجلس مع الأطفال ويصغي.
تعلم كيف تحب آفا الألحان الهادئة.
وكيف يضحك ليو حين تقوم ليانا بحركة مضحكة بأنفها.
وكيف تجد ميلا الطمأنينة حين تسرح شعر أمها.
وتعلم أيضالأول مرةما يعنيه الحب حين يكون بسيطا.

ذات مساء كانت المدينة تمتد خلف الزجاج كبحر من الأضواء. آلاف النوافذ المتلألئة في الأبراج البعيدة بدت كنجوم هبطت إلى الأرض بينما كان السكون يحتضن البنتهاوس من الداخل. في زاوية الغرفة كانت ليانا تجلس على كرسي هزاز تهدهد آفا بين ذراعيها كأن بينهما لغة قديمة لا يسمعها سوى قلبين صغيرين.
أما ألكسندر فوقف عند الباب يصغي
يصغي إلى شيء لم يكن يعرف أنه اشتاق لسماعه
صوت الطمأنينة.
قال بصوت منخفض قاطعا هدوء الغرفة برقة غير مألوفة في نبرته
كنت أظن أن النجاح يقاس بحجم شركتي وبقيمة الصفقات التي أبرمها وبالأسطر التي تكتبها الصحف عني.
لم ترفع ليانا رأسها لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها.
والآن سألت وكأنها تعرف مسبقا أن في قلبه انقلابا يحدث.
صمت قليلاخطوة كاملة من التردد وخطوة أخرى من الاعترافثم قال
الآن أعرف أنه يقاس باللحظات التي لا تريد أن تغيب عنها باللحظات التي تخشى أن تنتهي.
اقترب خطوة.

ثم خطوة أخرى.
الصمت بينهما كان عميقا لدرجة أن أنفاس آفا الصغيرة بدت كأغنية خافتة تملأ المكان.
قال بصوت مشحون بما يكفي ليهز أعمق جدار في داخله
لقد غيرت هذا البيت توقف لحظة ثم أضاف
وغيرتني.
توقفت يدها للحظة فوق ظهر الصغيرةتوقف خفيف لكنه حمال معنى. وكأن قلبها سمع ما لم يقله لسانه بعد.
قالت بهدوء يشبه رذاذ المطر
لم أغير شيئا كل ما فعلته هو أنني منحت طفليك ما افتقداه.
تنفس ألكسندر نفسا عميقا
نفسا لم يسجله صدره منذ سنوات.
نفس صدق لا يعرفه إلا من يضع أول حجر في بناء حياة جديدة.
قال
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 3)…