ابن المليونير وُلِد أصمّ لكن خادمة فقيرة أخرجت من أذنه شيئًا أسود غيّر حياته وقلب القصر رأسًا على عقب
فهمت.
كل زيارات الأطباء كل الفحوصات كل الأجهزة تركت في قلبه خوفا عميقا من كلمة طبيب.
تلك الليلة لم تستطع غريس النوم.
جلست في غرفتها الصغيرة خلف غرفة الغسيل تقلب صفحات كتابها المقدس بلا تركيز عيناها معلقتان في مكان آخر.
كانت ترى وجه دانيال وهو يموت في صمت وترى وجه إيثان وهو يضغط على أذنه بوجع.
همست في الظلام
يا رب ماذا أفعل إن أخبرتهم لن يسمعوني. وإن سكت قد أخسره كما خسرت أخي.
في اليوم التالي لاحظت أن الألم ازداد.
وجه إيثان شاحب يرمش كثيرا يمسك أذنه كل بضع دقائق.
في غرفة اللعب جلس على الأرض ظهره إلى الحائط أنفاسه متقطعة من شدة الانزعاج.
اقتربت منه غريس ركعت أمامه رفعت يديها بإشارة تسأله ألم شديد
هز رأسه بنعم ودمعت عيناه.
في تلك اللحظة شعرت غريس أن قلبها هو الذي يصرخ لا أذنه.
أخرجت من جيبها دبوسا صغيرا من الفضة كانت تستخدمه لإصلاح زيها.
حدثت نفسها
لن
أدخله إلى الداخل كثيرا فقط ألمس ما رأيته ربما يكون شيئا قريبا من السطح. يا رب كن معي.
مالت برأسه برفق قربت الضوء من أذنه رأت الشيء نفسه واضحا الآن.
أسود كأنه حي وفيه لمعة غريبة.
كانت يدها ترتجف لكنها تمسكت بالدعاء داخليا
يا رب لا تجعلني أؤذيه.
اقتربت بالدبوس ببطء شديد لم تلمس جلده تقريبا فقط حافته تحاول أن تعلق بذلك الشيء.
شعرت بجسم رخو لزج يلتصق بطرف الدبوس.
سحبته برفق
وإذا بشيء صغير أسود رطب ينزلق إلى كفها.
حدقت فيه وهي تلهث.
لم تفهم ما هو لكنه لم يكن طبيعيا بأي شكل.
في تلك اللحظة رفع إيثان يده إلى أذنه بدا وكأنه يحاول أن يلتقط شيئا جديدا إحساسا مختلفا
ثم فجأة اتسعت عيناه وتحرك صدره بسرعة كأنه يسمع ضجيجا جارفا لأول مرة.
نظر إلى وجهها إلى شفتيها إلى الغرفة ثم فتح فمه ببطء وكأن كلمة عالقة في داخله منذ سنوات.
خرج صوت مكسور خافت لكنه صوت
غريس
ارتجفت يدها وكادت تسقط الدبوس وما في كفها.
وضعت يدها على فمها الدموع تنهمر من عينيها
إيثان أنت تكلمت.
بدأ يسمع صوت الساعة على الحائط فوضع يديه على أذنيه منزعجا
صوت عالي
ضحكت غريس من وسط بكائها
هذا صوت الساعة وهذا صوتي.
لم تكن تشعر بالوقت لم تكن تشعر بشيء سوى المعجزة التي حدثت أمام عينيها.
كانت لحظة نقية صافية بين خادمة وطفل لا يعلم بها أحد.
حتى فتح الباب فجأة ووقف كبير الخدم في المدخل رآها راكعة وبيدها الدبوس وبالكف الأخرى شيء أسود يتحرك ورأى الطفل يرتجف ويتكلم
فلم يفهم شيئا.
صرخ
ما الذي تفعلينه! ابتعدي عنه فورا!
ارتجف إيثان من الصوت العالي غطى أذنيه بيديه فهذه المرة يسمع الصراخ بكل قوته.
حاولت غريس تهدئته لكن كبير الخدم ركض في الممر
سيدي! سيدي كالب! تعال بسرعة!
ثم حدث ما كتبته أنت في منشور فيسبوك
دخل كالب تومسون رأى ابنه على الأرض وغريس تمسك شيئا أسود غريبا
سأل بغضب اتهمها خاف صرخ استدعى الحراس
وتم جر غريس بعيدا وهي تبكي وإيثان يصرخ لأول مرة بصوت يسمعه الجميع
لا! غريس! غريس!
جلست غريس في غرفة الأمن مكبلة اليدين الدموع جافة على وجهها تسمع صوته من بعيد وهو يبكي اسمها وقلبها يتمزق وهي عاجزة.
همست
يا رب إن كنت أنت من سمح بالمعجزة فلا تتركني الآن.
في تلك الأثناء كان كالب يمشي كمن فقد توازنه في ممرات القصر.
ابنه الذي قيل له عشر سنوات إنه لن يسمع أبدا ناداه للتو بكلمة بابا.
كان عقله يرفض لكن قلبه يهتز من العمق.
اتصل بالإسعاف نقل إيثان إلى المستشفى أجريت له فحوصات مستعجلة.
بقي كالب خلف الزجاج يراقب الأجهزة الأطباء أنابيب القياس الوجوه المتوترة.
كان مليونيرا يحمل في حساباته أرقاما ضخمة لكنه لأول مرة يشعر أنه أفقر رجل في العالم أمام سر صغير اسمه صوت ابنه.
بعد ساعات خرج الطبيب المسؤول جلس أمام كالب وقال بوجه متردد
لدينا أخبار لا أعرف إن كنت ستعتبرها جيدة أم سيئة.
سأله كالب بصوت مبحوح
هل يسمع
أومأ الطبيب
نعم سمعه يعمل الآن. قد يكون مؤقتا لكن الفحوصات تقول إنه يسمع.
كان الجواب كافيا ليدمع وجه كالب في لحظة لم يستطع السيطرة فيها على شيء.
لكنه سأل بحدة
وماذا عن أذنه ذلك الشيء الغريب الذي أخرجته الخادمة
فتح الطبيب ملفا تنهد
وجدنا آثار جسم غريب بيولوجي في قنوات الأذن شيء يشبه كائنا صغيرا أو كتلة حية دقيقة. يبدو أنه كان موجودا منذ فترة طويلة وربما هو السبب في تعطل السمع.
رفع كالب رأسه بحدة
منذ فترة طويلة! عشر سنوات والأطباء يفحصونه أجهزة رنين تصوير عمليات ولا أحد رأى ذلك الشيء!
تهرب الطبيب بعينيه ثم قال بصوت منخفض
بعض التقارير التي وصلتك سابقا لم تكن صادقة تماما.
أخرج كالب أوراقا ووثائق وقرأ سطورا صغيرة في آخر التقارير الطبية
الحفاظ على التشخيص لضمان استمرار التمويل ملف عائلة تومسون نشط.
أحس بأن الأرض تميد تحت قدميه.
لم يكن الصمت قدر ابنه بل تجارة.
حالة طبية تحولت إلى مشروع استثمار طويل الأجل.
همس كالب لنفسه
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 3)…

تعليقات