كان ابنه يصرخ من الألم… وما اكتشفته المربّية الجديدة قلب حياة الملياردير رأسًا على عقب
«الألم يبدأ من هنا.»
وأشارَت قرب سرّته.
أجاب بيتر بصوتٍ مشدود:
«نعم… ثم يشتدّ بعد ذلك.»
ضغطت فيليشيا برفق، بأصابع دقيقة الحركة. أنينَ مايلز، ثم شهق فجأة حين توقّف لمسها في نقطة أسفل بطنه.
تمتمت:
«هنا… هذا ليس طبيعيًا.»
سرت قشعريرة في عمود بيتر الفقري. أمسك مايلز فجأة بمعصمها وهو يصرخ. اقتربت فيليشيا أكثر، وخفّضت صوتها إلى نغمة مطمئنة.
«أنت بأمان. تنفّس معي. أنا هنا.»
وببطء، وعلى نحوٍ لا يُصدّق، تبعها مايلز. خفّ بكاؤه، واسترخت عضلاته، وتوقّف الصراخ خلال لحظات، ليحلّ محلّه تنفّس متعب.
حدّق بيتر غير مصدّق. أسابيع من الأدوية فشلت، وهذه الغريبة أعادت الهدوء في أقلّ من دقيقة.
حين غفا مايلز نومًا قلقًا، وقفت فيليشيا.
قالت بهدوء:
«هذه ليست حالة مرضيّة طبيعيّة. ابنك يتعرّض لأذى.»
ابتلع بيتر ريقه بصعوبة:
«ماذا تقصدين؟»
قالت:
«أقصد أنّ شيئًا ما وُضع في داخله. شيءٌ يتحرّك ويتخفّى.»
ضاق المكان فجأة.
قال بيتر، وقد تسلّل الشكّ إلى صوته:
«هذا مستحيل. لم يكن وحده أبدًا.»
أجابت بلطف:
«الثقة غالبًا هي الطريق الذي يحدث به هذا.»
اختلط الغضب بالخوف في أعماقه.
همس:
«ماذا نفعل؟»
قالت:
«تتركني أعمل. أسبوع واحد. دون تدخّل.»
نظر بيتر إلى وجه ابنه الشاحب، وأدرك أنّه لم يعد يملك خيارات عقلانيّة.
قال:
«أسبوع واحد.»
في تلك الليلة، خيّم سكونٌ قَلِق على القصر. بقيت فيليشيا إلى جانب مايلز، بينما كان بيتر يتجوّل عاجزًا عن الراحة. وقبيل الفجر، صرخ مايلز من جديد، وقد اشتدّ الألم.
قالت فيليشيا بثبات:
«أمسك بيده. لا تتركها.»
فعل بيتر ذلك، قابضًا على أصابع ابنه، بينما وضعت فيليشيا كفّيها على الموضع نفسه الذي حدّدته
سابقًا. انبعثت حرارة غير مألوفة من يديها.
اختنق صوته:
«ماذا يحدث؟»
قالت:
«هذا يؤكّد الأمر. ما في داخله يدرك أنّه يُواجَه.»
بدأت تتمتم بكلمات لم يفهمها بيتر، وصوتها ثابت رغم العرق الذي بدأ يتصبّب من جبينها. بدا الهواء مشحونًا، ثقيلًا. وببطء، خفت صراخ مايلز حتى تحوّل إلى أنين، ثم سكون.
عندما انتهى كلّ شيء، تمايلت فيليشيا قليلًا، وأسندت نفسها إلى إطار السرير.
قالت:
«هذا مجرّد السطح. الأمر سيزداد صعوبة قبل أن ينتهي.»
كشف ضوء الصباح عن الإرهاق في ملامحها. وفي المطبخ، شرعت تُحضّر منقوعات عشبيّة بتركيزٍ دقيق. راقبها بيتر وقد ثقل عليه الشعور بالذنب.
قالت أخيرًا:
«هناك أمر يجب أن تعرفه. ما في داخل ابنك ليس عشوائيًا.»
انقبضت معدته:
«ماذا تعنين؟»
قالت:
«لقد شعرتُ به من قبل. منذ سنوات. حين دمّر عائلتي.»
دار المكان ببيتر وهو يسترجع الذكريات. فضيحة ماليّة. مُبلّغ عن فساد جرى تشويه سمعته. وفاة وُصفت بأنّها طبيعيّة.
سأل بصوتٍ يرتجف:
«ما اسم والدك؟»
نظرت إليه وقالت:
«توماس تيرنر.»
كان الاسم كضربة جسديّة. انهار بيتر على كرسيّ، وقد غمره العار.
همس:
«صدّقتُ الأكاذيب… وساهمتُ في إنهائه.»
لان صوتها:
«لقد جرى التلاعب بك. كما جرى التلاعب بي.»
ساد الصمت بينهما، ثقيلًا لكن صادقًا.
قالت:
«نحن نواجه العدوّ نفسه. لقد آذوا ابنك لمعاقبتك.»
نظر بيتر نحو الدرج حيث كان مايلز نائمًا.
قال:
«أخبريني ماذا أفعل. سأقف معك.»
أومأت فيليشيا:
«إذًا نقاتل معًا.»
في تلك الليلة، نام مايلز بسلام للمرّة الأولى منذ أسابيع. عندها أدرك بيتر أنّ بعض المعارك لا تُخاض بالمال أو النفوذ، بل بالحقيقة وتحمل المسؤوليّة.
لن يكون الشفاء سهلًا، ولن تأتي العدالة دون ثمن. لكنّ الأمل، وللمرّة الأولى، بدا حقيقيًا.
وأحيانًا، لا يكون الأشخاص الذين يظهرون في أحلك لحظاتنا مجرّد صدفة، بل يكونون أولئك الذين يذكّروننا بأنّ لا طفل ينبغي أن يحمل أوزار خطايا الكبار، وأنّ الشجاعة تبدأ حين ينتهي الإنكار.
وإن تركتك هذه القصّة تفكّر، فاسأل نفسك: أين ترسم الحدّ بين الإيمان والمسؤوليّة؟ ومن الذي ستحميه إن طالبك الحقّ بالتضحية؟
لأنّ الصمت لا ينقذ الأبرياء، ولأنّ الشفاء نادرًا ما يبدأ من دون مواجهة ما حاولنا جاهدين نسيانه.

تعليقات