كان ابنه يصرخ من الألم… وما اكتشفته المربّية الجديدة قلب حياة الملياردير رأسًا على عقب
«أبي، أرجوك… أوقف هذا الألم. إنه يؤلمني كثيرًا.»
مزّق ذلك النداء أروقة قصر آل لوسون الفسيحة، ذلك القصر الحجريّ الشاسع القابع على أطراف شمال ولاية نيو مكسيكو، حيث لا يهدأ هواء الصحراء أبدًا. ارتدّ الصوت عن الأرضيات الرخامية والأسقف العالية المقوّسة، فحوّل مظاهر الرفاه إلى صدى ثقيل للألم.
تجمّد بيتر لوسون في مكانه لثانية، قبل أن ينطلق راكضًا. كان رجلًا اشتهر في أنحاء البلاد بقدرته على إعادة تشكيل أسواق العقارات بأكملها. كانت قاعات الاجتماعات تخشاه، والمستثمرون ينصاعون له، والصحف تذكر اسمه بإجلال. لكنّ كلّ ذلك لم يعد يعني شيئًا وهو يسرع نحو غرفة نوم طفله الوحيد.
كان مايلز، ذو الأعوام الستة، ممدّدًا على السرير الكبير، يبدو صغيرًا وضعيفًا أمام أغطية باهظة الثمن لم تستطع أن تحميه. كانت ركبتاه مشدودتين إلى صدره، وأصابعه تغوص في بطنه كأنّه يحاول انتزاع الألم من داخله بيديه. سالت الدموع على وجهه فبلّلت الوسادة تحته، بينما كان جسده يرتجف بتشنّجات متتالية تتركه يلهث طلبًا للهواء.
كانت هذه النوبة الخامسة خلال أقلّ من أسبوعين. خمس مرّات وقف بيتر عاجزًا عند طرف السرير، يستمع إلى صراخ ابنه حتى ينكسر صوته. وخمس مرّات شاهد الطبّ يفشل بصمت.
أجرى الأطباء كلّ الفحوصات التي يمكن للمال أن يشتريها. صور إشعاعية، تحاليل دم، موجات فوق صوتية، واستشارات مع مختصّين جرى استقدامهم من مختلف أنحاء البلاد. كانت كلّ التقارير سليمة. وكلّ التفسيرات تنتهي بهزّ الأكتاف واعتذارات مهنيّة.
وفقًا للعلم، لم يكن هناك أيّ خلل.
لكن وفقًا للواقع، كان طفله يتألّم.
لم تكن المربّيات يبقين طويلًا. بعضهنّ غادر بعد ليلة واحدة، يهمسن عن أصوات غريبة وشعور خانق في المكان. أخريات استقلن بعد أن شهدن النوبات، وقد أخفين خوفهنّ خلف رسائل استقالة رسميّة. ومع كلّ رحيل، كان البيت يصبح أكثر صمتًا… وأكثر ثِقلًا.
في ذلك الصباح، وقفت ممرّضة أخرى ترتجف قرب الباب، وعيناها متّسعتان بينما كان مايلز يصرخ من جديد. لوّح بيتر لها بيده دون أن ينظر إليها، وقد انصبّ تركيزه كلّه على ابنه. لم يعد للثروة أيّ معنى حين عجز عن شراء دقيقة واحدة من الراحة.
كان مستعدًا لأن يبادل كلّ ممتلكاته، وكلّ أمواله، وكلّ نفوذه، مقابل أن يتوقّف ذلك الألم.
لم يكن يعلم أنّ العون لن يأتي من مستشفى.
بل سيصل على هيئة امرأة تُدعى فيليشيا تيرنر.
لم يكن بيتر قد نام منذ ما يقارب ثماني وأربعين ساعة حين أخبره مساعده بوصول مرشّحة جديدة. كانت السابعة خلال ثلاثة أشهر. نزل الدرج الكبير متوقّعًا أن يرى وجهًا قلقًا آخر يستعدّ للفرار.
لكنّه توقّف فجأة.
كانت فيليشيا تقف بهدوء قرب المدخل، وقفتها مسترخية لكن ثابتة. كانت طويلة القامة، ذات بشرة سمراء داكنة، وعينين تحملان دفئًا غير مألوف، كأنّ الصبر تعلّم فيهما بالطريقة الأصعب. كانت ترتدي ملابس بسيطة وعملية، لا لافتة للنظر، ومع ذلك كان يحيط بها ثبات غريب لا ينسجم مع بيتٍ تحكمه المخاوف.
قالت بصوتٍ متزن، وهي تثبت نظرها في عينيه دون تردّد:
«أنا هنا من أجل الوظيفة.»
تصفّح بيتر ملفّها سريعًا. سنوات من العمل في تمريض الأطفال. خبرة إضافيّة في رعاية أطفال يعيشون تحت ضغط شديد. مراجع مفصّلة وصادقة.
سألها، وقد بدا عليه الإرهاق:
«لماذا غادرتِ المستشفى؟»
ظلّ خفيف على ملامحها قبل أن تجيب:
«لأنّ بعض ما يؤذي الأطفال لا يظهر في التقارير الطبيّة.»
أقلقته كلماتها أكثر ممّا أراد أن يعترف به.
وقبل أن يعلّق، دوّى صراخ مايلز من الطابق العلوي، حادًّا ويائسًا، كأنّه شقّ شيئًا في صدر بيتر.قال بهدوء:«تعالي معي.»تبعته فيليشيا دون سؤال.ما إن دخلت غرفة النوم حتى تغيّر سلوكها. لانَ كتفاها، وتعلّقت نظرتها بالكامل بالطفل المرتجف. جثت إلى جانب السرير، وكانت حركاتها بطيئة ومدروسة، تبثّ هدوءًا بدا حقيقيًا لا متكلّفًا.كان تنفّس مايلز سطحيًا، وجسده متيبّسًا من شدّة الألم. لم تلمسه فيليشيا في البداية. أبقت يديها تحومان فوق بطنه، كأنّها تُصغي بما هو أبعد من السمع.
راقبها بيتر، ممزّقًا بين الشكّ وأملٍ خاف أن يسمح له بالظهور.
قالت بصوتٍ خافت:
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…

تعليقات