تركتُ مصيدة على الطاولة وخرجت… وكانت تلك أوّل مرّة لا أدفع الثمن

تركتُ مصيدة على الطاولة وخرجت… وكانت تلك أوّل مرّة لا أدفع الثمن

تعمدتُ أن أترك بطاقة السحب الآليّ الخاصة بي مقفلة داخل خزنة المنزل قبل أن أخرج مع زوجي، ريان، إلى مأدبة عيد ميلاد والدته الخامس والستين.
كنت أشعر بذلك في أعماقي—كأنّ عظامي نفسها تنبّهني—أنّ هذه الليلة كُتب لها أن تنتهي كما كانت تنتهي دائمًا: بأن أدفع أنا ثمن «الختام الكبير».
في وقتٍ سابق، وأنا في المرآب، عثرتُ على مصيدة فئران معدنيّة قديمة مدفونة تحت بطّانيات وصناديق مغبرّة. كانت ثقيلة، قاسية، بدائيّة. أغلقتُ زنبركها، فانطلقت فرقعة حادّة جعلت القشعريرة تسري في ذراعيّ. ما إن سمعتُ ذلك الصوت حتى أدركتُ تمامًا ما تعنيه.
كانت رسالة.
وكانت خطًّا فاصلًا.

صرخ ريان من غرفة النوم:
«صوفي، هل أنتِ نائمة هناك؟ نحن متأخّرون!»
كانت الحفلة راقية: شموع، موسيقى حيّة، محار، شمبانيا، وأكثر من ثلاثين ضيفًا في نادٍ خاصّ خارج المدينة. خطّط ريان لكلّ شيء من دون أن يسألني. لم يكن بحاجة إلى ذلك. كان يفترض—كما في كلّ مرّة—أنني، في اللحظة المناسبة، سأُخرج بطاقتي وأدفع الفاتورة. كعادتي.
ارتديتُ فستانًا أسود، وأمسكتُ حقيبة أنيقة، ووضعتُ فيها الأساسيات: أحمر الشفاه، مرآة صغيرة… والمصيدة.
أمّا بطاقتي، فبقيت في المنزل.
على مدى خمس سنوات، كنتُ أموّل كلّ شيء تقريبًا: الرهن العقاري، نمط حياة ريان، و«الطوارئ» المتواصلة لوالدته. أدير قسمًا في شركة إنشاءات. أمّا ريان، فيعمل في بيع التأمين، ولا يتقاضى سوى ما يقارب ثلث دخلي—ومع ذلك، كان راتبه يتلاشى في سترات باهظة، ومعدّات هوايات، وأيّ جهاز جديد يلفت نظره.
كان مالي هو من يدير الحياة الحقيقيّة.

كانت والدته، ديان، بارعة في الطلب بطريقة تجعل كلمة «لا» تبدو قسوة.
علاج الأسنان؟ دفعتُ.
منزلها «بارد جدًّا»؟ تكفّلتُ بالعزل.
رحلة إلى المنتجع «لصحتها»؟ اشتريتها لها.
وكان ردّ ريان لا يتغيّر:
«إنها تستحقّ. لقد عملت بجدّ طوال حياتها.»
وفي المقابل، كانت ديان تتباهى أمام الجميع، وبصوتٍ عالٍ:
«ريان ابني قدّيس—يفعل كلّ شيء من أجل أمّه.»
أمّا أنا؟
ففي أحسن الأحوال:
«صوفي هادئة. بسيطة. محظوظة لأنها تزوّجت من عائلتنا.»

تحمّلتُ ذلك لسنوات.
كنتُ أدوّن المصروفات ليلًا بصمت.
وأحمل البناء كلّه على كتفيّ بصمت.
لكن… لكلّ إنسان حدّ.
تلألأت قاعة المأدبة تحت ثريّاتٍ كريستاليّة. جلس حول الطاولات زملاء قدامى، وجيران، وأقارب. وبالطبع، كانت مارلين—العدوّة اللدودة لديان منذ سنوات—حاضرة، تلك التي كانت ديان تحاول دائمًا التفوّق عليها.
بدت ديان متألّقة بلا عيب: فستان مرصّع، شعر متقن، وأظافر حديثة العناية. كان ريان يرافقها كأنّها ملكة. أمّا أنا، فسرتُ خلفهما، غير مرئيّة… إلى أن وصلت الفاتورة.

جاءت في ملفٍّ نحيف، وُضع بعناية عند طرف الطاولة. لمحت ديان الملفّ، ثم رفعت ذقنها قليلًا بما يكفي لتنتبه مارلين.

قالت ديان بصوتٍ مسموع لمن حولها:
«حسنًا يا ريان، أظنّ أنّ الوقت قد حان.»
ابتسم ريان—ابتسامة واثقة وآليّة—واستدار نحوي كأنّ ذلك ردّ فعلٍ تلقائيّ.
قال بنبرة متبرّمة:
«صوفي؟»
رفعتُ كأسي، وارتشفتُ رشفة هادئة، ونظرتُ إليه كأنّنا نتحدّث عن الطقس.
قلت:
«ما الأمر؟»
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…