ظنّوني فاشلة… ولم يعلموا أنني أتقاضى مليون دولار سنويًا
لم أخبر عائلتي يومًا أنني أتقاضى مليون دولار سنويًا. بالنسبة لهم، كنت ما أزال أوليفيا كارتر؛ الابنة التي تركت الدراسة الجامعية، مصدر الإحراج الذي لم يتمكن يومًا من مجاراة أختها الكبرى المثالية، فيكتوريا. في نظر والديّ، كانت فيكتوريا كل شيء: خريجة جامعة مرموقة، متزوجة من “عائلة محترمة”، لا تشوبها شائبة. أما أنا، فكنت الخطأ الذي يتحملونه دون أن يحترموه.
الحقيقة كانت بعيدة تمامًا عما يتخيلونه. بعد تركي الدراسة، أسستُ شركة استشارات لوجستية من حاسوبي المحمول، وأنا أربي ابنتي ليلي وحدي. عملت ليلًا، وخاطرت كثيرًا، وفشلت مرات لا تُحصى، ثم نجحت في النهاية. لكنني أبقيت الأمر طي الكتمان. لم يسألني أحد منهم كيف أسدد نفقاتي، ولم أعرض أنا أي تفسير.
قبل ثلاثة أسابيع، انهار عالمي. تعرّضت ليلي لحادث دهس من سيارة مسرعة أثناء عبورها الشارع بعد المدرسة. قال الأطباء إنها محظوظة لأنها ما زالت على قيد الحياة—إن كان الحظ يعني أن ترقد فاقدة الوعي في وحدة العناية المركزة، محاطة بالأجهزة، وصدرها الصغير يرتفع وينخفض بمساعدة آلية. كنت أنام على كرسي إلى جوار سريرها، أعيش على قهوة آلات البيع والخوف.
لم أتصل بعائلتي في البداية. لكن عندما قال الأطباء إن الساعات الثماني والأربعين التالية ستكون حاسمة، ابتلعت كبريائي وتواصلت معهم. أجابتني أمي بنبرة انزعاج، لا قلق. قالت: «لماذا تتصلين أثناء العشاء؟» شرحتُ لها، وصوتي يرتجف، أن ليلي في العناية المركزة. ساد صمت قصير—ثم زفرة.
قالت: «هذا مؤسف، لكننا مشغولون هذا الأسبوع. حفلة أختك قريبة».
لم يأتِ أحد منهم لزيارة ليلي. لا والداي. ولا فيكتوريا. لا رسائل. لا زهور. صمت تام.
بقيت صامتة. ركّزت على ابنتي. إلى أن اتصلت أمي مرة أخرى.
قالت بحدة: «غدًا حفلة أختك. إن لم تحضري، فلن تعودي جزءًا من هذه العائلة».
لم أصدق ما أسمعه. حاولت أن أشرح—مرة أخرى—أن ليلي ما زالت فاقدة الوعي، وأنني لا أستطيع مغادرة سريرها، وأنها قد تموت.
قبل أن أنهي حديثي، خطفت فيكتوريا الهاتف. كانت تصرخ: «توقفي عن استخدام طفلتك ذريعة! أنتِ دائمًا تجعلين كل شيء عنك. لو كنتِ تهتمين حقًا بالعائلة، لحضرتِ ولو مرة واحدة».
ثم انقطع الاتصال.
حدقتُ في هاتفي، ويداي ترتجفان، وقلبي يخفق—ليس خوفًا هذه المرة، بل بشيء أبرد. عندها فقط تجاوزوا الخط الفاصل.
نظرتُ إلى ليلي، شاحبة وهشة تحت أضواء العناية المركزة، واتخذت قرارًا.
سأحضر تلك الحفلة.
لكنهم سيتمنون لو أنني لم أفعل.
في المساء التالي، دخلتُ منزل والديّ مرتدية فستانًا أسود بسيطًا، ووجهي هادئ، ومشاعري موصدة بإحكام. كانت غرفة المعيشة ممتلئة بالضيوف—أصدقاء، ومعارف عمل، وجيران—جميعهم هناك للاحتفال بفيكتوريا. كانت تقف في الوسط، متألقة، تضحك بصوت عالٍ، تتغذى على الاهتمام كما لو كان أكسجينًا.
حين رأتني، تماسكَت ابتسامتها.
قالت بصوت مرتفع: «انظروا من حضرت أخيرًا. ظننتُ أنك ستجدين عذرًا آخر».
تجاهلتُ تعليقها وقدّمتُ لأمي حقيبة هدية. بالكاد نظرت إليها.
همست: «كان يمكنك أن ترتدي ما هو أفضل. قد يظن الناس أنكِ تعانين».
ابتسمتُ وقلت: «لا تقلقي عليّ».
امتدّ المساء، وتعاقبت الإهانات الخفية المتنكرة في شكل نكات. تحدثت فيكتوريا بلا توقف عن مسيرة زوجها المهنية، وسيارتها الجديدة، وإجازتها القادمة. وفي لحظة ما، رفعت كأسها وقالت: «أنا ممتنة لأنني لم أستسلم عندما صارت الأمور صعبة. بعض الناس يختصرون الطريق، وينتهون بلا شيء».
تبع ذلك ضحك، واتجهت الأنظار نحوي.
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…

تعليقات