«قال ابني إن أمّه الميتة جاءت إلى المدرسة… وما اكتشفته بعدها دمّر كل ما كنت أظنه حقيقة
بعد أيام، اتصل بي راميرو:
«السيد موراليس، وجدنا صوفيا. إنها في مدريد، وتقول إنها تريد التحدّث إليك».
التقينا في مقهى هادئ. وعندما رأيتها، فهمتُ كل شيء. كانت هي المرأة ذات المعطف. الشبه بينها وبين كلارا كان مقلقًا. العينان نفسهما، وطريقة الكلام نفسها… ومع ذلك، لم تكن هي.
قالت وهي تبكي: «لم أرد أن أؤذي ابنك. أردتُ فقط أن أراه».
كان من الصعب أن أحافظ على هدوئي.
«من أنتِ حقًا؟»
أخذت صوفيا نفسًا عميقًا.
«أنا وكلارا… كنّا أختين توأم. فُصلنا عند الولادة. هي لم تكن تعلم. بحثتُ عنها سنوات، وحين وجدتها كانت مريضة بالفعل».
عجز لساني عن الكلام.
قالت: «كتبت لي عندما علمت بالتشخيص. طلبت مني أن أعتني بلوكاس إن حدث لها شيء… ثم غيّرت رأيها. قالت إنني لا ينبغي أن أقترب».
عندها فهمتُ معنى كلمات ابني: «لا تذهب معي».
كانت كلارا قد أخبرته عن صوفيا قبل وفاتها.
أكّدت الفحوصات الجينية القصة: صوفيا هي بالفعل الأخت التوأم البيولوجية لكلارا. فُصلتا عند الولادة وتبنّتهما عائلتان مختلفتان، دون تواصل لعقود.
كانت صوفيا قد اكتشفت وجود كلارا صدفة أثناء مراجعتها لوثائق تبنٍّ قديمة. وحين تمكّنت أخيرًا من العثور عليها، كانت زوجتي تصارع سرطانًا متقدّمًا لم تُفصح لي عنه كاملًا. أرادت كلارا أن تُبقي مرضها سرًا حتى لا تقلقني، ولكي يتذكرها لوكاس قويةً لا هشّة.
خلال الأشهر الأخيرة من حياتها، ظلّت كلارا على تواصل مع صوفيا. تحدثتا هاتفيًا، وتبادَلتا الصور، ثم التقتا وجهًا لوجه. أخفت كلارا هذا الجزء من حياتها عني خوفًا من ألا أفهم، أو أن أظنّ أنها خدعتني.
قبل الحادث، تركت كلارا رسالة لصوفيا تطلب فيها ألا تتدخّل في حياة لوكاس، وأن ينشأ مع والده. لكن صوفيا، المثقلة بالفقد والشبه بينهما، انتقلت إلى مدريد بعد وفاتها. قالت إنها أرادت فقط أن تراه، وأن تطمئن عليه.
عندما رآها لوكاس للمرة الأولى، ظنّها أمه. وصوفيا، إذ رأته خائفًا، قالت له ما طلبته كلارا في رسالتها:
«لا تذهب معي». كانت تلك طريقتها في الوفاء بوعدها.
أُغلق الملف دون توجيه تهم. لم تكن هناك محاولة اختطاف، بل محاولة مرتبكة من امرأة تائهة تبحث عن صلةٍ بما فقدته.
لأسابيع، راودت لوكاس كوابيس. أخذته إلى علاجٍ نفسي للأطفال، وشيئًا فشيئًا عاد يبتسم. وفي أحد الأيام قال لي:
«بابا، أظنّ أن ماما لم تكن تريدني أن أخاف. كانت تريدنا فقط أن نكون بخير».
وكان محقًّا.
بعد أشهر، كتبت لي صوفيا رسالة. لم أفتحها فورًا. وحين فعلتُ أخيرًا، قرأتُ ما أبكاني:
«علّمتني كلارا معنى الشجاعة، حتى وهي تعلم أنها ستموت. طلبت مني أنه إن احتجتَ أنت ولوكاس إليّ يومًا، ألا أختفي. لا أعرف إن كنتُ أستطيع أن أحلّ محلّها، لكنني أستطيع أن أحفظ ذكراها».
دعوتُها إلى العشاء ذات ليلة. نظر إليها لوكاس بصمت، ثم احتضنها دون خوف. ربما لم يفهم كل ما حدث، لكنه فهم الجوهر: أن الحب، حين يكون صادقًا، يجد طريقه للبقاء.
منذ ذلك الحين، أصبحت صوفيا جزءًا من حياتنا. لا بوصفها ظلًّا للماضي، بل جسرًا إلى الحقيقة التي تركتها كلارا وراءها. وكلما سألني لوكاس عن أمه، أقول له:
«هي فيك، فينا، وفي ما نواصل بناءه…».

تعليقات