«قالت له: سأغسل أمّك وستنهض وتمشي… فضحك المليونير ساخرًا، لكنه تجمّد عندما رأى ما حدث أمام عينيه!»
«هناك شيء… ضعيف، كالوخز. ظننتُه خيالًا.»
قالت غريس بحزم:
«ليس خيالًا.»
ثم التفتت إلى ماركوس:
«اقترب. أريدك أن ترى شيئًا.»
تقدّم ماركوس بتردّد. أمسكت غريس يده وضغطتها على ساق والدته فوق الركبة مباشرة.
قالت:
«اضغط بقوة. لا بلطف.»
ضغط ماركوس.
شهقت كاثرين وقالت:
«شعرتُ بذلك، ماركوس! لقد شعرتُ به!»
همس ماركوس والدموع تتكوّن في عينيه:
«لكن… كيف؟»
قالت غريس:
«غالبًا ما فحصها الأطباء مرة واحدة، قرأوا تقارير الإصابة الأولى، وبنوا افتراضاتهم على بيانات قديمة. الطب مذهل، لكن الأطباء بشر. يرون ما يتوقّعون رؤيته. لم يتوقّع أحد شفائها، فلم يبحث أحد عن الشفاء.»
شعر ماركوس وكأن صفعة أصابته.
قال:
«كنتُ أحميها.»
قالت غريس بلطف:
«كنتَ تدفنها حيّة. باللطف والمال والراحة… لكنها ليست ميّتة يا سيد ويلينغتون. هي فقط نسيت أنها حيّة.»
تكلّمت كاثرين بصوت مرتجف:
«هي محقّة يا ماركوس. كنتُ أشعر بأشياء صغيرة منذ سنوات، لكنني خفتُ أن أقول. ماذا لو لم تكن
شيئًا؟ ماذا لو رفعتُ آمالك ثم خيّبتك؟ فآثرتُ الصمت، والبقاء في الكرسي، والبقاء آمنة.»
سقط ماركوس على ركبتيه أمام والدته، واتّسخت بدلته الفاخرة بالطين والماء.
قال باكيًا:
«أنا آسف يا أمّي. كان يجب أن أواصل المحاولة.»
لمست كاثرين وجهه وقالت:
«لقد فعلتَ ما استطعت. لكن الآن، غريس تطلب منّا أن نجرّب بطريقة مختلفة، أن نقاتل، أن نؤمن.»
ثم نظرت إلى غريس وسألت:
«ماذا تريدينني أن أفعل؟»
مدّت غريس يديها وقالت:
«سأعدّ إلى ثلاثة، وستحاولين الوقوف. فقط حاولي. لا لأنكِ متأكدة أنكِ تستطيعين، بل لأنكِ مستعدّة لاكتشاف ذلك.»
قالت كاثرين بخوف:
«وماذا إن لم أستطع؟»
أجابت غريس ببساطة:
«نحاول غدًا. وبعد غد. وكل يوم، حتى تقفي… أو حتى أنفد خراطيم الحديقة.»
ضحكت كاثرين ضحكة حقيقية، الأولى التي سمعها ماركوس منذ سنوات.
قالت:
«حسنًا… لنرَ ما سيحدث.»
تموضعت غريس أمام الكرسي، ومدّت يديها. وقف ماركوس بجانبهما، وقلبه يخفق بقوة.
قالت غريس:
«الأمر ليس نجاحًا أو فشلًا، بل محاولة فقط. جاهزة؟»
قبضت كاثرين على ذراعي الكرسي.
«جاهزة.»
«واحد… اثنان… ثلاثة.»
دفعت كاثرين بكل ما لديها. ارتجفت ذراعاها، وتقلّص وجهها من شدّة الجهد، ثم نهضت فعلًا بضعة سنتيمترات عن المقعد، وظلّت واقفة أربع ثوانٍ قبل أن تسقط مجددًا وهي تبكي.
لكنها نهضت بعد اثنتي عشرة سنة.
لم يستطع ماركوس الكلام.
قالت كاثرين وهي تلهث:
«لقد فعلتُها.»
قالت غريس:
«مرة أخرى، الآن، قبل أن يتسلّل الخوف.»
ثماني ثوانٍ في المحاولة الثانية.
خمس عشرة ثانية في الثالثة.
وفي المحاولة الخامسة، ثلاثون ثانية وهي تمسك يدي غريس.
ومع غروب الشمس بلونٍ برتقاليّ ورديّ، قالت غريس:
«مرّة أخيرة… لكن هذه المرّة، خُذي خطوة.»
قال ماركوس:
«هذا كثير—»
قاطعتهم كاثرين بحزم:
«أستطيع.»
تحرّكت غريس إلى الخلف وقالت:
«خطوتان بينكِ وبيني. خطوة واحدة فقط. لن تسقطي. ثقي بي.»
أومأت كاثرين والدموع تنهمر:
«أثق بك.»
نهضت كاثرين. ارتجف جسدها. ثبتت ساقاها.
رفعت قدمها اليمنى إلى الأمام.
لم يكن الكرسي يلامسها.
كانت واقفة وحدها.
همس ماركوس:
«أنتِ تفعلينها يا أمّي.»
ثم رفعت قدمها اليسرى.
خطوة أخرى.
كانت تمشي.
«واحدة أخيرة»، شجّعتها غريس.
رفعت كاثرين قدمها اليمنى، تمايلت، ثم وضعتها بثبات.
ثلاث خطوات.
ثلاث خطوات مستحيلة.
أمسكتها غريس حين سقطت إلى الأمام، وانهار الثلاثة على العشب وهم يضحكون ويبكون.
سأل ماركوس من بين دموعه:
«كيف عرفتِ؟»
مسحت غريس عينيها وقالت:
«لأنني كنتُ على كرسيّ متحرّك أنا أيضًا قبل سبع سنوات. إصابة دائمة في العمود الفقري. ثلاث سنوات من الشلل… حتى أيقظتني معالجة باردة الماء، ورفضت أن تقبل حدودي.»
حدّق ماركوس بدهشة:
«كنتِ مشلولة؟»
قالت:
«نعم. وبعد أشهر، ستسير والدتكِ بعصا فقط.»
وقفت وهي تنفض العشب عن ثوبها وقالت:
«لهذا قبلتُ هذه الوظيفة. لأساعد الناس على تذكّر أنهم ليسوا مكسورين… بل منسيّين.»
نظر ماركوس إلى والدته، وهي لا تزال تلمس ساقيها بدهشة.
همس:
«شكرًا لكِ.»
قالت غريس:
«دعني فقط أواصل العمل معها. هذا هو أجري.»
بعد أربعة أشهر، دخلت كاثرين مكتب ماركوس وهي تمشي بعصا فقط.
رقّى ماركوس غريس إلى مختصّة إعادة تأهيل بدوام كامل، وبأجرٍ يساوي خمسة أضعاف راتبها السابق.
وفي كل يوم أحد، كانوا يجلسون معًا في الحديقة بين الورود، يتذكّرون اليوم الذي أثبت فيه خرطوم حديقة أن المعجزات تأتي من أناسٍ يرفضون الاستسلام.

تعليقات