«قالت لابنها: لا… فأنقذت حياتهما معًا | قصة أم تعلّمت متأخرًا معنى الحب الحقيقي»
قلت:
«لأقول الحقيقة.
ثلاثة عشر عامًا وأنا ألوم نفسي.
ظننتُ أنني كنتُ متطلبة أكثر من اللازم، مسيطرة أكثر من اللازم…».
وقفتُ متجهة إلى النافذة.
«لكنني الآن أرى حقيقتك».
احتجّ بضعف:
«هذا ليس عدلًا».
قلتُ دون أن ألتفت:
«إذًا فسّر لي هذا:
في كل تلك السنوات التي كنتَ فيها تعاني ماليًا—
حين فقدت لونا عملها، حين كنتَ على وشك الطرد—
هل فكرتَ يومًا في الاتصال بأمك؟
ليس لطلب المال، بل لمجرد الحديث؟»
صمت.
«هل سألتَ يومًا عن حالي؟»
صمتٌ آخر.
«هل خطر ببالك أنني ربما تعلمتُ شيئًا ذا قيمة خلال ثمانية وخمسين عامًا من الحياة؟»
قال أخيرًا:
«لا».
كررتها بهدوء:
«لا.
لأنني بالنسبة لك لم أكن إنسانة ذات حكمة أو قيمة.
كنتُ مجرد عائق».
نهض ميغيل فجأة.
«كنتُ بحاجة إلى مساحة!
كنتُ في الثانية والعشرين!»
قلتُ بحزم:
«كنتَ في الثانية والعشرين.
لا طفلًا».
ثم واجهته:
«وأنت الآن في الخامسة والثلاثين.
رجل بالغ ما زال يتوقع من أمه أن تُصلح حياته».
تمتم:
«هذا ليس عدلًا».
قلتُ بهدوء:
«إذًا، أين فنك يا ميغيل؟
أرني عملًا واحدًا أنهيته خلال السنوات الخمس الماضية».
لم يستطع.
لأنه لم يكن هناك شيء.
قلت:
«أنت لست فنانًا.
أنت رجل خائف قضى أكثر من عقدٍ يهرب من المسؤولية».
انهار في كرسيه.
سأل:
«ماذا تريدينني أن أفعل؟»
قلت:
«أريد الصدق.
أريدك أن تعترف بأنك لم ترحل لأنني كنتُ أمًا سيئة،
بل لأنك كنتَ خائفًا من مواجهة البلوغ».
سالَت الدموع على خديه.
«هذا صحيح… كله صحيح».
قلت:
«ولماذا ينبغي أن أساعدك الآن؟
بعد كل هذا الوقت،
حين عدتَ فقط لأنك كنتَ يائسًا؟»
نظر إليّ بعينين صادقتين.
«لا ينبغي لكِ.
لا أستحق ذلك».
لم تكن تلك الإجابة التي توقعتها.
سألته:
«ماذا ستفعل بهذه الحقيقة؟»
قال:
«لا أعلم.
لأول مرة في حياتي…
لا أعلم حقًا».
جلسنا في صمت،
وثقل ثلاثة عشر عامًا ضائعة بيننا.
قلت أخيرًا:
«هل تعرف الفرق بيني وبينك؟»
هزّ رأسه.
قلت:
«حين واجهتُ الشدائد—
موت أبيك، تربيتك وحدي، العمل في وظيفتين، هجرك—
واصلتُ المسير.
بنيتُ شيئًا.
نجوتُ».
أومأ ببطء.
تابعت:
«أما أنت، حين واجهتَ الشدائد،
هربتَ.
ألقيتَ اللوم على الآخرين.
وانتظرتَ أن يُنقذك أحد».
قال:
«أنتِ محقّة».
قلت:
«إذًا السؤال هو:
هل أنت مستعد للتغيير؟
أم ما زلتَ تنتظر من ينقذك؟»
نظر إليّ مباشرة لأول مرة منذ قدومه.
«لا أعلم.
لكنني أريد أن أحاول».
كانت تلك أول مرة أرى فيها ابني مجددًا منذ ثلاثة عشر عامًا.
في الأيام التالية، نشأت بيننا ديناميكية جديدة.
من دون لونا، بدأ ميغيل يكتشف نفسه من جديد.
وجدته ذات صباح جالسًا بهدوء في الحديقة، يحدّق في الأزهار.
سألته:
«تفكر؟»
قال:
«حين كنتُ طفلًا،
بعد وفاة أبي،
أتذكر كيف كنا نجلس في الحديقة؟
كنتِ تحكين لي قصصًا عن الزهور».
ابتسمتُ رغمًا عني.
قال:
«كنتِ تقولين إن الورود درامية،
وإن دوّار الشمس متفائل دائمًا».
ضحكتُ بخفة:
«وكانت تشتكي دائمًا».
نظر إليّ.
«لماذا توقفتُ عن الاستماع إليكِ؟»
قلت:
«لأنك كبرتَ،
وقررتَ أن حكمة أمكِ طفولية».
أومأ.
قال:
«في كل تلك السنوات،
حين ساءت الأمور حقًا،
كنتُ أتذكر تلك القصص.
كانت الشيء الوحيد الذي يهدئني».
تحرّك شيء في صدري،
لكنني تماسكت.
قلت:
«الذكريات لا تمحو الهجر».
قال:
«أعلم.
لكنها تفسّر لماذا كنتُ تائهًا».
سألته:
«لماذا لم تتصل بي؟»
قال:
«الكبرياء.
والخوف.
كل سنة كانت تجعل شرح غيابي أصعب».
ذلك، على الأقل، كان مفهومًا.
في تلك الليلة، قدّمتُ له عرضًا.
قلت:
«سأسدد ديونك كلها».
كاد يسقط عن كرسيه.
قلت:
«لكن بشروط».
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 4)…

تعليقات