تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم

تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم

كان الصمت في غرفة المعيشة ثقيلًا، كثيفًا إلى درجة أن صوت الساعة بدا أعلى مما ينبغي. جلست لورا مستقيمة على طرف الأريكة الجلدية ذات اللون الكريمي، وأصابعها تنزلق بلا وعي على حافة فنجان الشاي الذي لم تمسّه.
أمامها وقف كيرتس بطوله الكامل، جسده مشدود، ملامحه هادئة لكن بعيدة، كأن بينهما مسافة لا تُقاس بالأمتار.
قال ببرود:
«وقّعتُ على كل شيء. المحامي سيرسل لك الإشعار النهائي يوم الاثنين.»
قرب الباب كانت حقيبتها مرتّبة بعناية، تنتظر وكأن الأعوام الاثني عشر التي عاشاها معًا لم تكن سوى توقّف عابر في مسارين منفصلين. لم تُجب لورا. اكتفت بالنظر إليه، إلى الرجل الذي كان يومًا مستقبلها كله.
تابع كيرتس بصوت حازم لا يخلو من الجفاء:
«لم نكن نتقدّم يا لورا. لا أطفال، لا شرارة. لا أستطيع الاستمرار في انتظار شيء لن يحدث.»
ارتجف صوتها وهي تهمس:
«لقد حاولت، يا كيرتس.»

قال بهدوء:
«كنت أريد ذلك أيضًا»،
لكن كلماته لم تبقَ في الهواء طويلًا، إذ استدار وفتح الباب.
في الخارج، كانت سيارة دفع رباعي حمراء تقف بمحاذاة الرصيف، وبالمقعد الأمامي جلست كارول، الشابة من مكتبه: أنيقة، واثقة، بكعبٍ عالٍ وأحمر شفاه صارخ، بلا أي ماضٍ مشترك.
انخفضت عينا لورا إلى أوراق الطلاق المبسوطة على الطاولة. كان اسمها موقّعًا بعناية إلى جانب اسمه. لم تدرك حينها أن ذلك التوقيع، ذلك الأثر القانوني المنسي، سيغيّر مصير حياتها بأكمله.
كان هواء عيادة الطبيب مشبعًا برائحة المطهّرات والخزامى. جلست لورا متيبّسة قبالة الدكتور إيفانز، ويداها معقودتان في حجرها.
قال بلطف وهو يدفع ملفًا نحوها:
«أخشى أن فرص الحمل الطبيعي لا تزال منخفضة جدًا، يا لورا. مستويات هرمون AMH لديك انخفضت أكثر منذ العام الماضي.»
تقطّع نَفَسها، وانقبض صدرها بألم.
سألته بصوت مكسور، كأن آخر خيط من الأمل ينفلت:
«ألا يوجد شيء آخر يمكن تجربته؟»

تنفّس الطبيب بعمق وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة:
«لقد استنفدنا معظم الخيارات الممكنة. إلا إذا فكّرتِ في الإخصاب المخبري، باستخدام متبرّع… أو باستخدام عيّنة محفوظة.»
تردّدت كلمة «محفوظة» في ذهنها بقوّة.
في تلك الليلة، جلست لورا منكمشة على أريكتها، ملفوفة ببطانية لم تنجح في تدفئتها. كانت عيناها حمراوين متورّمتين حين وصلت مارغريت، صديقتها الأقدم، تحمل كوبين من القهوة الساخنة وكيسًا من المعجّنات. نظرة واحدة إلى عيني لورا الدامعتين كانت كافية.
تمتمت لورا:
«لم يَسِر الأمر على ما يرام. لا فرصة… على الأقل ليس بشكل طبيعي.»
وضعت مارغريت الأكواب على الطاولة وجلست إلى جانبها قائلة بهدوء:
«كلمة طبيعي لم تعد تعني الكثير هذه الأيام، أليس كذلك؟»

أخذت لورا نفسًا مرتعشًا:
«أعلم أنكِ قلتِ لي هذا من قبل، لكنني لا أستطيع التخلّي عن الحلم. أريد أن أكون أمًّا يا مارغريت. أكثر من أي شيء آخر.»
أومأت صديقتها بتفهّم:
«إذًا اسعي إليه. لكن افعلي ذلك من أجل نفسك، لا انتقامًا، ولا من أجل كيرتس. افعليه لأنكِ تستحقّين السعادة.»
ظلّت تلك الكلمات تتردّد في ذهن لورا طويلًا بعد رحيل مارغريت. اشتعلت شرارة صغيرة من العزم في صدرها. أدركت أنها لم تعد تستطيع السماح للآخرين بتعريف حياتها.
بعد أسبوعين، دخلت لورا عيادة خصوبة هادئة، مخفيّة بين محلّ للزهور ومغسلة ملابس. كان المبنى متواضعًا، لكنه بالنسبة لها كان يحمل وعدًا بشيء استثنائي.
عندما سألتها موظفة الاستقبال إن كانت ترغب في الوصول إلى ملف كيرتس، لم تتردّد:
«نعم»، قالت بوضوح.
خلال الاستشارة، شرحت الممرضة أن عيّنة كيرتس لا تزال صالحة قانونيًا، وأنها تعود إليها بموجب توقيعه قبل سنوات. كادت لورا تضحك من غرابة الحياة؛ بدا الأمر كأنه مشهد من فيلم.

في تلك الليلة، وأمام المرآة وهي تمشّط شعرها، فتحت الملف الذي يحتوي على تفاصيل الإجراء. إلى جانبه كانت صورة زفاف قديمة مغطّاة بالغبار. نظرت إلى الزوجين المبتسمين فيها: المرأة التي كانتها، والرجل الذي رحل.
همست:
«أنت لم ترد هذا أبدًا… لكنني أنا أردته.»
وضعت الصورة في درج، أغلقته بإحكام، وأدارت المفتاح.
في صباح اليوم التالي، بدأت رحلتها مع الإخصاب المخبري. للمرّة الأولى في حياتها، لم تكن بحاجة إلى موافقة أحد أو إذنه. الحلم كان حلمها وحدها، ولن تفرّط به.
وبينما كانت لورا تعيد بناء عالمها، كان كيرتس يستمتع بعالمه. مستلقيًا على رأس سرير مخملي في جناح فندقي، كان يدير كأس الويسكي بيده، فيما خرجت كارول من الحمّام مرتدية رداءً حريريًا.
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…