تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم
قالت ممازحة:
«أنت صامت على غير عادتك.»
ثم أضافت بابتسامة ماكرة:
«تفكّر في طليقتك؟»
ضحك كيرتس ضحكة جافّة:
«لم تعد تهمّني.»
قالت كارول وهي تجدّد أحمر شفاهها:
«لا بدّ أنها ما زالت تبكي عليك. ربما تبنّت قطّة بالفعل.»
ابتسم كيرتس:
«تركتها بلا أطفال. بصراحة، قدّمت لها خدمة.»
لكن وهو ينطق بتلك الكلمات، تحرّك شيء غير مريح في صدره.
سألت كارول بلا مبالاة:
«هل تظنّ أنها ما زالت متعلّقة بالأمل؟ كنتَ عالمها كلّه.»
تمتم وهو يملأ كأسه من جديد:
«لا… لا أعلم.»
وفي اللحظة ذاتها، على الطرف الآخر من المدينة، كانت لورا تأخذ أول حقنة هرمونية، يدها ترتجف، لكن قلبها ثابت. لم تكن تعلم أن كيرتس، وهو يحتفل بما ظنّه حرية، كانت قوّتها تصنع في صمت شيئًا أعظم بكثير.
بعد أسابيع، جلست لورا في عيادة الطبيب، راحَتا يديها رطبتين من التوتّر. ابتسم الدكتور إيفانز بحرارة وهو يرفع النتيجة:
«مبروك يا لورا. أنتِ حامل.»
امتلأت عيناها بالدموع، وانهمرت على وجنتيها. لبرهة لم تستطع النطق. حلمها، الذي قيل لها مرارًا أن تتخلّى عنه، أصبح حقيقة.
تحوّلت الشهور إلى سنوات. وعلى خلاف كل التوقّعات، أنجبت لورا ثلاثة أطفال أصحّاء: بنتين وولدًا. الليالي بلا نوم، الصباحات المبكّرة، الحفاضات التي لا تنتهي… كانت تعتزّ بكل لحظة. بيتها الذي كان صامتًا صار يعجّ بالضحك، والألعاب، والفوضى الجميلة.
كل ضحكة، كل قبلة لزجة، كل قصة قبل النوم، كانت تذكّرها بأن الحياة يمكن أن تزدهر حتى في التربة المتشقّقة.
وخلال كل ذلك، بقي كيرتس غافلًا.
وفي صباحٍ ما بعد سنوات، انزلقت تحت باب غرفته الفندقية رسالة بلون كريمي. كُتب عليها بخط أنيق:
«تعالَ لترى ما تركته خلفك.»
عبس ظانًّا أنها إحدى مزحات كارول، لكن الفضول غلبه.
قادته العنوان إلى مهبط طائرات خاص، حيث وقفت طائرة بيضاء أنيقة تلمع تحت الشمس، وقد كُتب على جانبها اسم شركة الطيران بحروف فضية.
صعد إلى الطائرة، وتجمّد في مكانه.
كانت لورا تجلس داخلها بهدوء وثبات، ترتدي بدلة بلون العاج، وملامحها عصيّة على القراءة.
قالت بابتسامة رسمية:
«مرحبًا يا كيرتس.»
رمش بدهشة:
«لورا؟ ما هذا؟»
قالت بنبرة مهذّبة باردة:
«ظننت أن الوقت قد حان لنتحدّث.»
نظر حوله مذهولًا:
«تسافرين بطائرات خاصة الآن؟»
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
«أحيانًا. الأمر أسهل مع ثلاثة صغار.»
عقد حاجبيه:
«ثلاثة… ماذا؟»
قالت بهدوء:
«توائم. بنتان وولد. عمرهم ستّ سنوات.»
حدّق بها وعقله يدور:
«لكن… أنتِ لم تكوني تستطيعين…»
قالت بلطف مصحّح:
«أنتَ افترضتَ أنني لا أستطيع. كل ما احتجته هو أن أؤمن بنفسي حين توقّفتَ أنت عن الإيمان بنا.»
ابتلع ريقه:
«هل هم أطفالي؟»
قالت بثبات:
«نعم. وقّعتَ على الأوراق. وهم لي بكل معنى الكلمة.»
سأل بصوت خافت:
«لماذا دعوتِني إلى هنا؟»
لانَت نظرتها دون أن يتغيّر ثباتها:
«لأريك أن النهاية التي منحتني إيّاها لم تكن نهاية. كانت بداية شيء أعظم.»
في تلك اللحظة فُتح باب الطائرة، واندفع ثلاثة أطفال إلى الداخل: بنتان بضفيرتين متشابهتين، وولد يحمل طائرة لعبة.
هتفوا:
«ماما!»
جثت لورا واحتضنتهم:
«ها أنتم هنا يا أحبّتي.»
ثم التفتت إلى كيرتس:
«هذا السيّد كيرتس»، قالت للأطفال بودّ، «صديق قديم.»
حيّوه بأدب قبل أن يركضوا مبتعدين، وضحكاتهم تملأ المقصورة.
وقف كيرتس مشلولًا، يراقبهم بدهشة.
نهضت لورا والتقت عيناهما:
«لم أحتج إلى الانتقام»، قالت بهدوء. «كل ما أردته هو السلام. وقد وجدته… في الأمومة، وفي بناء حياة لم تتخيّلها.»
شدّ حلقه وهو ينظر إلى الصورة التي ناولته إيّاها: ثلاثة وجوه مشرقة في حديقة مليئة بالبالونات.
قال بصوت مبحوح:
«إنهم… جميلون.»
أجابت بلطف:
«شكرًا لك.»
ثم رافقته إلى الباب:
«لكن رحلتك تنتهي هنا. رحلتي ما زالت تقلع.»
وحين نزل كيرتس من الطائرة، التفت ليرى الطائرة ترتفع في السماء الزرقاء الصافية، حاملة لورا وأطفالها نحو مغامرتهم القادمة.
وفي تلك اللحظة، أدرك ما الذي خسره حقًّا؛ ليس زوجة فحسب، بل الدليل الحيّ على أن الحب والإيمان والمثابرة يمكن أن تزدهر حتى في أقسى الظروف.
وهذه المرّة، كان يعلم… أنه لن تكون هناك فرصة ثانية.

تعليقات