قالوا إن بناته لن يُبصرن أبدًا… حتى تدخّل شخص تجاهله الجميع

قالوا إن بناته لن يُبصرن أبدًا… حتى تدخّل شخص تجاهله الجميع

يقول الناس إن المال قادرٌ على إصلاح كل شيء.
وكان إيثان كروس يؤمن بذلك أيضًا—إلى أن جاء اليوم الذي وُلدت فيه بناته الثلاث، وفتحن أعينهن… على لا شيء.
قبل أن نبدأ، اكتب تعليقًا تذكر فيه الوقت والمكان الذي تشاهد منه الآن. والآن، لنبدأ.
وصلت التوائم قبل موعدهن في ليلةٍ عاصفة، متطابقاتٍ في كل شيء—شعرٌ شاحب، وأصابع صغيرة، وبكاءٌ هشّ تردّد صداه في غرفة الولادة. حبست الممرضات أنفاسهن حين رمشت الفتيات للمرة الأولى.
لا تتبّع.
لا ارتعاش.
لا أيّ استجابة للضوء.
همس الأطباء فيما بينهم. أطلقت الأجهزة صفيرها. ثم جاءت الكلمات التي حطّمت عالم إيثان:
«تلفٌ شديد في العصب البصري. عمى كامل. حالة دائمة.»
لم يكن إيثان كروس ثريًا فحسب—بل كان في نظر الجميع رجلًا لا يُمسّ. مؤسِّس إحدى أكبر شركات أمن الذكاء الاصطناعي في المنطقة. اسمه يفتح الأبواب، ويموّل أجنحة المستشفيات، ويدفع نفقات مختبرات الأبحاث. افترض الناس أن بناته سيحصلن على كل ميزة يمكن أن تمنحها الحياة.

لكن الشيء الوحيد الذي كنّ يحتجن إليه أكثر من أي شيء… لم يكن قابلًا للشراء.
على مدى السنوات الثلاث التالية، استقدم إيثان مختصين من أنحاء البلاد. أطباء أعصاب للأطفال. أطباء عيون من النخبة. مستشارين دوليين بسيرٍ ذاتيةٍ مثالية وابتساماتٍ مصقولة.
قال كل واحدٍ منهم العبارة نفسها:
«لا يمكننا فعل شيء.»
وهكذا كبرت الفتيات في الظلام.
تعلّمن العالم عبر الصوت واللمس. اصطدمن بالأثاث. تعثّرن بالألعاب. وبكين كلما تغيّر محيطهن بسرعةٍ أربكتهن. تشبّثن بصوت مربيتهن كما لو كان طوق نجاة—البوصلة الوحيدة التي وثقن بها.
أحاط إيثان حياتهن بالخوف.
وساداتٌ لينة على كل جدار. زوايا مستديرة على كل سطح. لا نزهات خارجية دون وجود شخصين بالغين. لا مخاطر. لا فرص.
ليلًا، كانت التوائم تزحف إلى حجره، تتحسّس وجهه بأصابعها، تحفظ ملامحه بطرقٍ لا ينبغي لأي طفلٍ أن يُجبر عليها. وفي كل مرةٍ يفعلن ذلك، كان شيءٌ في داخل إيثان ينكسر.
لأنه في أعماقه كان يشعر بها.

تلك الفكرة القاسية المُلحّة.
ماذا لو كان أحدهم مخطئًا؟
عند زاوية شارع مابل والخامس، تحت مصباح شارعٍ وامض وكومةٍ من الكرتون، جلست امرأةٌ كفّ أهل المدينة عن رؤيتها.
كان معطفها رقيقًا أكثر مما ينبغي. وقبعتها الرمادية مشدودة إلى أسفل. وشَعرها مضفورًا ضفائر متعبة تشوبها خصلات فضية. كان معظم الناس يعبرون الشارع لتجنّبها.
كان اسمها الدكتورة ليليان مور.
في وقتٍ ما، كانت المستشفيات تتوسّل إليها أن تُجري عملياتٍ لحديثي الولادة كان الجرّاحون الآخرون يخشون لمسهم. كانت قد أنقذت بصر مئات الأطفال.
إلى أن جاءت ليلةٌ سلبت كل شيء.
سائقٌ مخمور. سيارةٌ محطّمة. زوجٌ وابنةٌ في السادسة من عمرها اختفيا في ثوانٍ.
نجت ليليان—جسديًا.
أما كل ما عدا ذلك فقد انهار.
تحوّل الحزن إلى مواعيد محاكم فائتة. وتجديداتٍ مفقودة. ورخصةٍ ضائعة. ثم منزلٍ مفقود. وفي النهاية، إرادةٍ ضائعة لمواصلة الطريق.
لكن بعض الغرائز لا تختفي أبدًا.

حتى من على الرصيف، كانت ليليان تلاحظ عيون الأطفال—كيف تتبّع الضوء، وكيف تتفاعل الحدقات، وما الذي تكشفه الانعكاسات.
لذلك، حين دفعت المربية عربةً تمرّ بجانبها تحمل ثلاث طفلاتٍ متطابقات، لم ترفع ليليان رأسها إلا لمحةً عابرة.
إلى أن أصابت الشمس أعينهن.
تجمّدت في مكانها.
ومض بريقٌ أبيض حادّ في حدقاتهن الثلاث جميعًا.
ليس عشوائيًا.
ليس طبيعيًا.
إشارةٌ تعرفها عن ظهر قلب.
ابيضاض الحدقة.
سادّات خلقية.
خفق قلبها بعنف.
«توقّفي!» صاحت، وهي تنهض متعثّرة. «من فضلكِ—أوقفي العربة!»
تراجعت المربية. «سيدتي، ابتعدي.»
«لستُ هنا لإيذائهن»، قالت ليليان بإلحاح. «انظري إلى أعينهن. ذلك الانعكاس—لا ينبغي أن يكون موجودًا إن كانت الأعصاب البصرية ميتة.»
تردّدت المربية، مرتبكة.

«كنتُ طبيبة عيون أطفال»، همست ليليان. «أخطأ أحدهم في تشخيصهن. هؤلاء الفتيات يُبصرن. إنهنّ يحتجن إلى جراحة فقط.»
تغلّب الخوف. دفعت المربية العربة مبتعدة.
مدّت ليليان يدها بلا حول.
«لا ترحلي»، صاحت. «ليس مرةً أخرى.»
في ذلك المساء، نزل إيثان بنفسه لمقابلة المربية.
لاحظ ارتجافها.
وقبل أن يسأل عن السبب، تكلّم صوتٌ خلفه بهدوء.
«السيد كروس.»
التفت.
كانت امرأة الرصيف واقفةً هناك، بعينين ثابتتين ووضعيةٍ لا تخطئها العين.
«أعرف من تكون»، قالت. «أنتَ من موّل جناح حديثي الولادة في مستشفى سانت غابرييل.»
اشتدّ جسده توترًا. «من أنتِ؟»
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…