عاد من الغربة غاضبًا يطالب بالقصر… لكنه انهار باكيًا حين اكتشف الحقيقة

عاد من الغربة غاضبًا يطالب بالقصر… لكنه انهار باكيًا حين اكتشف الحقيقة

«أخي، أين القصر الذي دفعتُ المال لبنائه؟»
كان هذا صراخ العامل المغترب الغاضب الذي عاد إلى وطنه، لكنه انهار لاحقًا على ركبتيه باكيًا حين سلّمه أخوه مفتاحًا وقال له: «حتى لا تضطر إلى الرحيل مرة أخرى أبدًا».
كان أدريان يعمل مهندسًا مدنيًا في دبي.
وعلى مدى عشر سنوات، كان يرسل ما يقارب ثمانين بالمئة من راتبه إلى شقيقه الأكبر رامون في قريتهما. وكانت تعليماته واضحة تمامًا:
«يا أخي، ابنِ لنا قصرًا كبيرًا. عندما أعود، أريد أن تبدو عائلتنا ثرية.»
في كل مرة كان أدريان يتصل، كان رامون يردّ عليه قائلًا:
«نعم يا أدريان، البناء جارٍ، وقد أصبح شكله رائعًا بالفعل.»
لكن رامون لم يرسل أي صور قط، وكان يقول إن الأمر مفاجأة.

عاد أدريان إلى الوطن من دون أن يُخبر أحدًا، راغبًا في مفاجأة أخيه، ومتحمسًا لرؤية منزل الأحلام الذي انتظره طويلًا.
لكن عندما وصل إلى أرضهم… انهار عالمه.
لم يكن هناك قصر.
ولا بوابة حديدية.
ولا مرآب للسيارات.
كل ما وجده كان كوخًا قديمًا متهالكًا بسقف مكسور. وبجانبه، داخل حظيرة مهجورة لا تغطيها سوى قطعة قماش، رأى أخاه رامون ممدّدًا على قطع من الكرتون، شديد النحافة، داكن البشرة من أثر الشمس، يرتدي ملابس ممزّقة وبالية.
انفجر غضب أدريان. وافترض على الفور أن أخاه قد بدّد المال على القمار والخمر والنساء.

اندفع أدريان وركل باب الحظيرة بعنف، فاستيقظ رامون.
صرخ أدريان، وصوته يرتجف من الغضب:
«أخي! أين القصر الذي دفعتُ المال لبنائه؟
عملت عشر سنوات تحت حرارة الصحراء!
كنت بالكاد أتناول طعامي لأرسل لك المال!
لماذا تنام في هذا المكان؟
أين ذهبت أموالي؟»
نهض رامون.
وشعر أدريان بأن قوته تخونه حين رآه يعرج ويحاول المشي بصعوبة. بدا رامون أكبر من عمره الحقيقي بكثير.
لم يُجب رامون بغضب، بل اكتفى بابتسامة مريرة. ثم مدّ يده تحت الكرتون الذي كان ينام عليه، وأخرج علبة بسكويت قديمة.

فتحها، وناول محتوياتها لأدريان.
كان بداخلها:
صكّ ملكية أرض،
ومفتاح سيارة،
ومفتاح مبنى.
قال أدريان مذهولًا:
«ما هذا؟»
رفع رامون نظره إليه، وكانت ملامحه هادئة على نحوٍ غريب، كأن ما فعله لم يكن أمرًا يستحق الذكر. قال بلطفٍ يشوبه تعب السنين:
«يا أدريان… لو أنني بنيت قصرًا بأموالك، لفرح الناس يومًا أو يومين، ثم بدأ الاستنزاف. صيانة، كهرباء، ضرائب، إصلاحات لا تنتهي… وبعد سنوات، كانت كل تلك الأموال ستتبخر، ولن يبقى سوى جدران صامتة لا تُطعم ولا تُؤمِّن مستقبلًا.»

وسكت لحظة، ثم وضع يده المرتجفة على كتف أخيه، وكأنه يستجمع ما تبقّى في صدره من قوة، وتابع:
«لهذا اخترت طريقًا آخر. اشتريتُ خمسة هكتارات من حقول الأرز خلف الأرض. أرضٌ تزرع، وتُنتج، وتُعطي كل موسم. ثم جمعت ما تبقّى من المال، وبنيتُ مبنى سكنيًا من أربعة طوابق في المدينة، وسجّلته باسمك. ليس للزينة، بل ليعمل. وهو الآن ممتلئ بالمستأجرين… دخلك الشهري ثابت، لا يتأثر بالزمن ولا بتقلّبات الناس. أنت تكسب مئة ألف في الشهر، من دون أن ترفع حجرًا واحدًا.»
وقف أدريان صامتًا، كأن الكلمات اصطدمت بجدارٍ داخل عقله وعجزت عن العبور.
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…