سورة واحدة في رمضان قد تغيّر رزقك طوال العام… لا تتجاهلها!
في كل رمضان هناك أشخاص يدخلونه وهم يحملون في صدورهم أوجاعا لا يراها أحد. ديون متراكمة مشاريع متعثرة أبواب أغلقت في وجوههم فرص ضاعت في اللحظة الأخيرة وأحلام تأجلت حتى ظنوا أنها لن تتحقق أبدا. ومع ذلك هناك شيء في رمضان يجعلهم يتمسكون بالأمل وكأنهم يشعرون في أعماقهم أن هذا الشهر ليس عاديا وأن فيه سرا لا يشبه بقية أيام السنة.
الناس غالبا تظن أن الرزق مجرد أرقام زيادة في الحساب البنكي أو ترقية وظيفية أو صفقة ناجحة. لكن الحقيقة أن الرزق أوسع بكثير مما نتخيل. الرزق قد يكون راحة في القلب بعد سنوات من القلق. قد يكون بابا يفتح في وقت ظننت فيه أن كل الطرق انتهت. قد يكون شخصا يدخل حياتك فيغير مسارها بالكامل. وقد يكون بركة في القليل تجعله يكفيك ويزيد.
رمضان هو الشهر الذي تفتح فيه أبواب السماء وتضاعف فيه الحسنات وتصفو فيه القلوب. لكن هناك عادة بسيطة جدا لو التزم بها الإنسان كل يوم في هذا الشهر قد يشعر أن حياته بدأت تتحول بهدوء دون ضجيج دون معجزات فجائية لكن بتحول حقيقي عميق.
ليست المسألة في كثرة الصفحات التي تقرأها بسرعة ولا في عدد الختمات التي تتفاخر بها. المسألة في أن تختار سورة واحدة تقرؤها كل يوم بتركيز بحضور قلب وكأنها رسالة موجهة إليك أنت وحدك. سورة تذكرك بأن الله هو الرازق وأن خزائنه لا تنفد وأن ما عنده أعظم مما في أيدي الناس.
عندما يرسخ هذا المعنى في داخلك يبدأ الخوف يقل. القلق يهدأ. التوتر يتراجع. وتبدأ ترى الفرص التي لم تكن تراها من قبل. لأن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في غياب الرزق بل في غياب اليقين. وعندما يعود اليقين يعود معه السعي المتزن والقرارات الحكيمة والهدوء الذي يجذب الخير دون أن تركض خلفه بلهفة مرهقة.
كم من شخص دخل رمضان وهو في ضيق شديد ثم خرج منه وقد تبدل حاله ليس لأنه قرأ دعاء سريا ولا لأنه حصل على وصفة سحرية بل لأنه غير علاقته بالقرآن. اختار سورة محددة وجعلها رفيقته اليومية. قرأها بعد الفجر أو قبل النوم يكرر بعض آياتها يتأملها يدعو بعدها بما يشاء من خير الدنيا والآخرة.
في الأيام الأولى قد لا يشعر بتغير واضح. لكن شيئا ما يبدأ يتحرك في الداخل. يبدأ يرى الأمور بمنظور مختلف. يبدأ يتوقف عن تضخيم المخاوف. يبدأ يستبدل الشك بالثقة. وهذا التحول الداخلي هو بداية فتح الأبواب المغلقة.
لأن الأبواب لا تفتح دائما من الخارج أحيانا تفتح من الداخل أولا.
هناك سورة عظيمة في القرآن تكررت فيها معاني الرزق والقدرة والفتح الإلهي بطريقة تزرع الطمأنينة في القلب. سورة تذكرك أن الله إذا أراد لك خيرا فلن يستطيع أحد منعه وأن ما كتبه لك سيصل إليك ولو بعد حين. سورة تعيد ترتيب أفكارك حول المال والفرص والمستقبل وتجعل اعتمادك على الله أقوى من اعتمادك على الظروف.
عندما تقرأ هذه السورة يوميا طوال شهر رمضان لا باعتبارها تجربة مؤقتة بل باعتبارها التزاما صادقا بينك وبين الله ستشعر أن قلبك أصبح أكثر ثباتا. والإنسان الثابت هو الذي يستطيع أن يرى الفرص بوضوح وأن يقتنصها في الوقت المناسب وأن لا ينهار عند أول عقبة.
المال ليس فقط نتيجة جهد بل نتيجة توفيق. والتوفيق لا يشترى بل يطلب من الله. وعندما تطلبه وأنت تقرأ سورة تذكرك كل يوم بأن الله هو الغني الحميد وأن خزائنه ملأى وأن عطاياه لا تنقطع يبدأ في داخلك يقين مختلف. ويقينك ينعكس على سعيك وسعيك ينعكس على نتائجك.
كثيرون جربوا أن يجعلوا لهذه السورة نصيبا يوميا في رمضان وبعد انتهاء الشهر قالوا إنهم لم يحصلوا فقط على زيادة في الرزق بل حصلوا على بركة فيه. شعروا أن الأمور التي كانت معقدة بدأت تتيسر وأن العلاقات التي كانت متوترة بدأت تهدأ وأن الفرص التي كانوا يظنونها بعيدة أصبحت أقرب مما توقعوا.
ليست القضية في أن تقرأها مرة أو مرتين بل أن تلتزم بها ثلاثين يوما كاملة. ثلاثون يوما من التكرار تصنع أثرا عميقا في القلب. ثلاثون يوما من اليقين المتجدد تصنع تحولا في نظرتك للحياة.
—
وثلاثون يوما من الدعاء بعدها قد تفتح لك بابا لم يخطر لك على بال.
والآن ربما تتساءل ما هي هذه السورة تحديدا
إنها سورة الواقعة.
سورة تذكرك بالآخرة لكنها في الوقت نفسه توقظك للحياة التي تعيشها الآن. تأخذك في رحلة عميقة بين مشاهد الحساب والمصير ثم تعيدك إلى واقعك اليومي لتقول لك الذي يدبر أمر الآخرة هو نفسه الذي يدبر أمور دنياك. الذي يقسم الناس إلى مراتب يوم القيامة هو نفسه الذي يقسم الأرزاق في الدنيا بحكمة لا يحيط بها عقل بشر. الذي خلقك من نطفة وسوى جسدك وأجرى الدم في عروقك وأخرج لك
النبات من الأرض وأنزل الماء من السماء أليس بقادر أن يبدل حالك في لحظة واحدة
عندما تقرأ سورة الواقعة بتمعن لن تراها مجرد كلمات تتلى بل ستشعر أنها تهز داخلك شيئا عميقا. تذكرك أن الحياة ليست عشوائية وأن الفقر ليس نهاية الطريق وأن الغنى ليس دليل رضى مطلق وأن كل شيء بميزان. تذكرك أن الرزق ليس محصورا في حسابات البشر ولا في توقعات السوق ولا في خططك وحدها بل في مشيئة الله الذي يقول للشيء كن فيكون.
كم مرة نظرت إلى واقعك فشعرت أن الأمور معقدة أكثر من اللازم كم مرة حسبت حسابات دقيقة ثم انهارت الخطة كلها بسبب أمر لم يكن في الحسبان هنا تأتي سورة الواقعة لتعيد ترتيب مفهومك بالكامل. تخبرك بطريقة غير مباشرة أن الأسباب مهمة لكن المسبب أعظم. أن السعي مطلوب لكن التوفيق من الله. وأن ما قدره الله لك سيصلك ولو تأخر وما لم يكتب لك لن تناله ولو اجتمع أهل الأرض.
اجعل سورة الواقعة رفيقتك كل يوم في رمضان لا كواجب تؤديه بسرعة بل كجلسة صادقة بينك وبين الله. اختر وقتا ثابتا بعد الفجر حين يكون القلب هادئا أو بعد التراويح حين تخف ضوضاء اليوم. افتح المصحف اقرأ الآيات ببطء توقف عند المعاني اسأل نفسك ماذا تعلمني هذه الآية ماذا تغير في داخلي كيف أعيش هذا المعنى في يومي
عندما تمر بآيات تتحدث عن القدرة الإلهية استشعر أن القادر على بعث الخلق بعد موتهم قادر على إحياء أحلامك بعد أن ظننتها ماتت. وعندما تمر بآيات تتحدث عن النعم التي يغفل عنها الناس انظر حولك واكتشف كم من رزق تعيش فيه وأنت لا تشعر. الصحة الأمان القدرة على السعي العائلة حتى القدرة على قراءة القرآن كلها أرزاق عظيمة.
لا تجعل قراءتك عادة سريعة بلا حضور قلب. لا تكن ممن يحرص على إنهاء الصفحة أكثر من حرصه على فهمها. اجعلها لحظة صفاء حقيقية لحظة تضع فيها همومك بين يدي الله. بعد أن تنتهي من القراءة ارفع يديك وادع بما تريد. اطلب الرزق اطلب البركة اطلب الفرج اطلب السكينة. تحدث مع الله كما لو أنك تفتح له قلبك بالكامل لأن الله يعلم ما في صدرك قبل أن تنطق به.
قد لا ترى التغيير في اليوم الأول وربما لا في الأسبوع الأول. قد تمر الأيام وكأن شيئا لم يحدث. لكن التغيير الحقيقي يبدأ في الداخل قبل أن يظهر في الخارج. يبدأ في طريقة تفكيرك في مستوى قلقك في ثقتك في قراراتك اليومية. ومع مرور الأيام ستلاحظ أنك أصبحت أكثر هدوءا أكثر يقينا أقل خوفا من المستقبل.
والإنسان المطمئن يرى الفرص التي لا يراها القلق. يتخذ قرارات أكثر توازنا. يصبر أكثر. يستمر أكثر. وهذا الاستمرار هو الذي يجلب النتائج. الفتح يأتي أحيانا بعد صبر طويل بعد لحظات ظننت فيها أن لا أمل. والرزق يأتي أحيانا من باب لم يكن في خطتك أصلا. قد يأتيك اتصال غير متوقع فكرة جديدة شخص يفتح لك طريقا أو بركة في مالك تجعلك تشعر أن القليل أصبح كثيرا.
سورة الواقعة تذكرك أن الغنى الحقيقي ليس فقط في كثرة المال بل في غنى النفس. وإذا اجتمع غنى النفس مع توفيق الله جاء المال في وقته المناسب وبالقدر الذي يصلح لك. أحيانا يؤخر الله عنك شيئا لأن توقيته لم يحن بعد وأحيانا يمنع عنك أمرا لأن فيه ضررا لا تراه. لكن حين تقرأ هذه السورة يوميا يتعمق في قلبك معنى الرضا ومع الرضا
تأتي الطمأنينة ومع الطمأنينة تنجلي كثير من المخاوف.
استمر طوال شهر رمضان ثلاثين يوما من الالتزام الهادئ من القراءة الواعية من الدعاء الصادق. لا تقرأها وأنت منشغل بعقلك في أمور أخرى بل امنحها دقائق صافية من تركيزك. اجعلها عادة لا تتنازل عنها مهما كان يومك مزدحما. ومع كل يوم ذكر نفسك أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وأن من توكل عليه كفاه.
وربما دون أن تشعر ينتهي رمضان وقد تغير شيء كبير في حياتك. ربما لا يكون التغيير صاخبا لكنه سيكون عميقا. ربما تكتشف أن بابا فتح أو هما خف أو رزقا جاء في وقت لم تتوقعه. وربما يكون هذا رمضان هو البداية التي كنت تنتظرها منذ سنوات البداية التي يعقبها عام مختلف تماما لأنك بدأت فيه بخطوة صادقة نحو الله.

تعليقات