دفعتني كنّتي عبر الزجاج أمام ابني… لكنها لم تعلم أنني سأحوّل المزرعة إلى أقوى درس في الكرامة! 😳🔥

دفعتني كنّتي عبر الزجاج أمام ابني… لكنها لم تعلم أنني سأحوّل المزرعة إلى أقوى درس في الكرامة! 😳🔥

«إن عدتِ لتطئي عتبة هذا المنزل، أقسم أن أطردكِ بيديّ، أيتها العجوز عديمة الفائدة.»
كان ذلك هو الاستقبال الذي حظيت به خوانا مينديث، الأرملة ذات الخمسة والسبعين عامًا، عندما عبرت القوس الحجري لمزرعة الصحراء في ألميرية، تلك التي شيدتها مع زوجها الراحل إدواردو قبل أكثر من أربعين عامًا.
جاءت خوانا تبحث عن السكون، وعن الريح الحارة، وعن عبير نباتات القيصوم التي كانت تحيط بورشتها دائمًا. لكنها وجدت فانيسا مينديث، كنّتها، تقف وكأنها المالكة الشرعية للمكان، تحيط بها شقيقتاها، وابنة عم، واثنان من أبناء إخوتها، ينظرون إليها بسخرية بالكاد أخفوها.
— لا يحق لكِ أن تكوني هنا يا خوانا. لقد تحدثتُ مع «أصحاب القرار» — قالت فانيسا وهي تعقد ذراعيها — هذا المنزل مخصص لعائلتي. لم يعد لكِ فيه أي شأن.
ردّت خوانا، بالهدوء الذي كان دائمًا درعها:
— سند الملكية باسمي. كان هذا بيت إدواردو وبيتي. لا أحد يستطيع أن يسلبني ذلك.
أطلقت فانيسا ضحكة مريرة.
— سند ملكية؟ لا أحد يصدق أوراقك القديمة. ثم إن هذا المنزل خراب. وجودكِ هنا مجرد عبء.
كانت تلك الكلمات أشد ألمًا من الحرّ الجاف الذي يخز حلقها. فقد أمضت خوانا عقودًا خيّاطةً، خاطت آلاف القطع لتدفع ثمن الطوب، والقرميد، وكل أداة في الورشة التي تسميها فانيسا الآن «خردة عديمة الفائدة».

ازداد التوتر حين اقتربت فانيسا أكثر مما ينبغي، منتهكة المسافة بينها وبينها.
— سأقولها لكِ بوضوح يا خوانا. إما أن ترحلي بنفسك… أو أطردكِ أنا.
لم تمهلها فرصة للرد. دفعة عنيفة في صدرها ألقتها إلى الخلف. حدث كل شيء في ثوانٍ: صوت تحطم زجاج الورشة، جسدها يخترقه، ألم حاد عند ارتطامها بالأرض، وغبار مختلط بالدم يسيل على ذراعها. الغرفة التي كان إدواردو يحتفظ فيها بأدواته تحولت إلى مشهد محطّم.
من داخل المنزل سُمع أخيرًا صوت ابنها:
— ماذا يحدث هنا؟
لكن عندما ظهر، لم يهرع إليها. لم يلمس جرحها. لم ينظر في عينيها.
قال فقط، بصوت يختلط فيه الخوف بالضعف:
— أمي… من الأفضل أن تغادري. فانيسا متوترة. لا أريد مشكلات معها.
كان ذلك أقسى من السقوط نفسه.
وبينما كان الدم يقطر من مرفقها، أدركت خوانا أنها لا تواجه مجرد خلاف عائلي… بل بداية معركة من أجل كرامتها.

حلّ الليل على المزرعة كستار خانق. جلست خوانا ساعات في سيارتها، عاجزة عن القيادة بذراع ملفوفة وقلـب ممزق. وفي النهاية قصدت النُزل الصغير في القرية المجاورة. هناك، بينما كانت ممرضة متقاعدة تنظف جراحها، اتخذت القرار الذي لم تكن تظن يومًا أنها قادرة عليه: أن تقاتل من أجل ما هو لها.
في صباح اليوم التالي، عادت برفقة ماتيو يورينتي، محامي إدواردو الموثوق. شحب وجه ماتيو حين رأى الزجاج المحطم، والدم الجاف، والفوضى التي عمّت الورشة.
— خوانا… هذا ليس اعتداءً فحسب. إنه جريمة خطيرة.
تنفست بعمق.
— لا أريد انتقامًا. أريد عدالة. أريد استعادة بيتي.
وأثناء جمع الأدلة، اكتشف ماتيو أمرًا غير متوقع.
— خوانا، انظري إلى هذا.
على باب مكتب المزرعة وُجد ظرف يحمل توقيعًا موثقًا باسم إدواردو، مؤرخًا قبل وفاته بشهر واحد.

في داخله وثيقة واضحة: إدواردو أوصى بأن تنتقل الملكية مباشرة إلى خوانا، دون أي تدخل من طرف ثالث، حتى لو كان من العائلة. بل وأرفق تقريرًا يشير إلى أن فانيسا حاولت سابقًا الضغط عليه لتوقيع أوراق أخرى.
لم تكن مجرد وثيقة.
كانت حجة دامغة.
حملتها خوانا وماتيو وتوجها إلى كيفن. وجداه في المطبخ، مضطربًا، يتجنب النظر في عينيها.
— كيفن، أريدك أن تصغي إليّ — قالت خوانا برفق — هذا البيت ملكي. والدك كتب ذلك بيده.
ابتلع كيفن ريقه.
— فانيسا قالت إن الوثيقة مزورة… وإنك تريدين حرماننا من كل شيء.
ارتجف صوت خوانا للمرة الأولى.
— أحرمانكم من ماذا؟ لقد منحتكم كل شيء طوال حياتي. حتى صحتي.
قبل أن يجيب، ظهرت فانيسا غاضبة.
— ليس لكِ حق أن تأتي بمحامين! هذا البيت لي! أنا من حافظ عليه طوال هذه المدة!

نظرت إليها خوانا بثبات.
— حافظتِ عليه؟ لقد دفعتُ الضرائب حتى وأنتم تعيشون فيه بلا مقابل.
تدخل ماتيو بحزم:
— سيدتي فانيسا، إذا واصلتِ شغل هذه الملكية، فقد نضطر إلى رفع دعوى بتهمة الاغتصاب العقاري، والاعتداء الجسدي، وإتلاف الممتلكات. والعقوبة جسيمة.
شحب وجه فانيسا، لكن كبرياءها لم ينكسر.
— لن أرحل. لن أسمح لهذه العجوز أن تدمّر حياتي.
تصاعدت الأصوات، واستيقظ الأطفال، واجتمع بعض الجيران.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…