قصة وصل أرض مصر شاب مصري قادم من انجلترا

عام ١٩٣١ وصل إلى أرض مصر شاب مصري قادم من إنجلترا يُدعى الإمام عبد المجيد، ومعه شابة إنجليزية تُدعى دوروثي. كان عبد المجيد مدرسًا للغة الإنجليزية، وأثناء دراسته بالخارج تعرّف على دوروثي، فنشأت بينهما قصة حب عميقة. طلب منها أن تسافر معه إلى مصر لتصبح زوجته، فوافقت دون تردد، تحمل في قلبها شغفًا بالمجهول ورغبة في بداية جديدة.
بعد وصولهما إلى مصر، قادت الصدفة دوروثي للقاء سكرتير عالم الآثار الأمريكي الشهير جورج ليزنر، الذي كان يعمل في النوبة وفلسطين. اندهش السكرتير حين أدرك أن دوروثي على دراية بطلاسم سحرية وتعويذات يُقال إنها تعود إلى مصر القديمة. كان الأمر مثيرًا للحيرة، فكيف لشابة إنجليزية أن تعرف أسرارًا ارتبطت بالحضارة الفرعونية منذ آلاف السنين؟
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد. ففي إحدى زياراتها لهرم أوناس في سقارة، فاجأت الحاضرين بإحضار قربان وخلعت حذاءها قبل الدخول. بدا وكأنها تتعامل مع المكان بقدسية خاصة، وكأنها لا تزوره لأول مرة. أصاب الذهول الجميع، وأخذت التساؤلات تزداد حول حقيقتها: من هي دوروثي؟ وما سر ارتباطها بمصر القديمة؟
الحكاية تعود إلى ما قبل ذلك بسنوات طويلة، وبالتحديد إلى عام ١٩٠٤ في بلدة ساحلية تُسمّى وولويتش جنوب شرق لندن. هناك وُلدت دوروثي، الابنة الوحيدة لأسرة بسيطة؛ والدها روبن كان خياطًا معروفًا، وأمها كارولين تهتم بشؤون المنزل. بدا أن طفولتها ستكون عادية، لكنها منذ صغرها حملت شيئًا غريبًا لم يدركه أحد في البداية.
عندما بلغت الثالثة من عمرها، وأثناء لهوها سقطت من على الدرج بشكل مروّع. ظن الجميع أنها فارقت الحياة، لكنها سرعان ما استفاقت، والدهشة تملأ وجوه المحيطين. أول جملة نطقت بها بعد الحادث كانت مطالبتها بالعودة إلى “منزلها”، وكأنها تتحدث عن مكان آخر لا يعرفه أحد. منذ تلك اللحظة بدأت تتكشف خيوط قصة غامضة.
مع مرور الوقت ظهرت عليها أعراض غريبة. أصيبت بما يُعرف لاحقًا بمتلازمة اللكنة الأجنبية، فبدأت تتحدث لغة غير مفهومة لأهلها. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأت تسير وهي نائمة، وتستيقظ من نومها مذعورة بسبب كوابيس متكررة. بدا وكأن روحها تحمل ذاكرة لا تخص طفلة عادية.
أغرب ما لاحظته معلمتها في المدرسة أنها كانت تُقارن بين الديانة المسيحية التي تتلقاها في التعليم، وبين معتقدات تعود إلى مصر القديمة. كانت أسئلتها صادمة، وأفكارها تفوق سنها بكثير. حتى أنها انتظمت في حضور القداس الكاثوليكي الروماني، وكانت تقول إنه يذكّرها بـ “الدين القديم”، دون أن تفهم أسرتها ما تقصده.
وذات يوم اصطحبها والدها في زيارة إلى المتحف البريطاني. وبين أروقة المعروضات، وقفت فجأة أمام صورة لمعبد سيتي الأول في أبيدوس. هنا حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ أخذت تصرخ وتشير إلى الصورة وهي تقول بحزم إنها “تعرف هذا المكان”. بدت وكأنها تعود بذاكرتها إلى حياة أخرى، حياة غامضة لم تُكشف بعد.
فماذا رأت دوروثي في المتحف؟
وما سرّ العلاقة الخفية بينها وبين معبد أبيدوس؟ في الصفحة الثانية….
تعليقات