أهانوا أمي أمام 204 أشخاص… فكان هذا ردّي
في حفل زفافي، سخر حمواي من والدتي أمام مئتين وأربعة أشخاص. ثم قال أحدهما لإحدى المدعوات:
«هذه ليست أمًّا. هذا خطأ يرتدي فستانًا».
كان الصمت الذي أعقب كلماتي صمتًا غير طبيعي.
مئتان وأربعة أشخاص يحبسون أنفاسهم، وكأن أحدهم أطفأ صوت العالم فجأة.
ألقيت الميكروفون على الطاولة الرئيسية. دوّى ارتطامه الجاف أعلى من أي تصفيق. كان ألفارو لا يزال يمسك بذراعي، وهذه المرة بقوة.
— فاليريا، أنتِ مجنونة — همس بين أسنانه — أنتِ تفضحين نفسك.
نظرت إليه للمرة الأخيرة.
لا بغضب…
بل بخيبة عميقة إلى حدٍّ كان يؤلم جسديًا.
— لا — أجبته — الفضيحة صنعتها أنت حين ضحكت على أمي.
استدرت نحو كارمن.
لم تكن تبكي.
وذلك ما حطّم قلبي أكثر من أي دموع.
كانت عيناها تلمعان، نعم، لكن ظهرها كان مستقيمًا، كما كانت تفعل حين تخرج في السادسة صباحًا لتنظيف بيوت الآخرين دون أن تشتكي يومًا.
مشيت نحوها، أمسكت بيدها، وشعرت بارتجافها…
ليس خجلًا،
بل خوفًا.
خوفًا من أن تكون، مرة أخرى، سببًا في أذيتي.
— هيا بنا يا أمي — قلت بصوت عالٍ — هذه الحفلة ليست لنا.
ضرب راؤول ميدينا الطاولة بقبضته.
— هذا قلة احترام! — صرخ — بعد كل ما دفعناه!
توقفت.
ثم استدرت ببطء.
— لا تقلق يا سيد ميدينا — قلت بهدوء — كل ما دُفع اليوم… كان ضائعًا منذ زمن.
خرجنا من القاعة وسط نظرات متباينة:
بعضها شفقة،
وبعضها فضول،
وقليل جدًا… قليل جدًا من الإعجاب.
لم يجرؤ أحد على إيقافنا.
تلك الليلة لم أنم.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
فتحت حاسوبي المحمول.
على مدى خمس سنوات، عملت بصمت داخل شركة عائلة ميدينا.
لم أكن «الخطيبة المستقبلية»،
كنت المديرة المالية الحقيقية.
أعدت هيكلة الديون، حسّنت العقود، صمّمت أنظمة ضريبية.
دائمًا باسم ألفارو.
دائمًا في الظل.
كانوا يظنون أنني «الخطيبة المناسبة».
كنت أنا الجهاز العصبي لإمبراطوريتهم.
عند الثالثة فجرًا أرسلت أولى الرسائل الإلكترونية.
وعند الخامسة، أرسلت الأخيرة.
استقالات.
بلاغات.
طلبات تدقيق.
تسليم وثائق.
كل شيء قانوني.
كل شيء بارد.
كل شيء لا رجعة فيه.
في اليوم التالي، بدأ عالم عائلة ميدينا بالتصدّع.
أولًا البنك.
تجميد احترازي للحسابات «بسبب مخالفات مكتشفة».
ثم انسحب شريكان أساسيان وسحبا رأسمالهما.
بعدها طلبت مصلحة الضرائب مراجعة شاملة لثماني سنوات سابقة.
اتصل راؤول.
اتصلت بياتريس.
ثم جاء ألفارو بنفسه إلى بابي، واقفًا هناك كمن فقد آخر أوراقه، يحمل الغضب في صوته، والذعر في عينيه.
— دمّرتِ عائلتي! — صرخ — كل هذا بسبب مزحة عابرة؟!
لم أرفع صوتي.
لم أجادل.
نظرت إليه بهدوءٍ لم يكن يعرفه عني من قبل.
— لا — قلت ببطء — عائلتك دمّرت نفسها، لأنها اعتقدت أن الإهانة بلا ثمن، وأن كرامة الآخرين أمر يمكن السخرية منه دون حساب.
أغلقت الباب.
لم يكن إغلاق بابٍ خشبيّ فحسب،
بل إغلاق فصلٍ كامل من حياتي.
كانت الأسابيع التالية قاسية،
ليس عليهم وحدهم…
بل عليّ أيضًا.
توقفت بياتريس عن الظهور في مناسباتها الاجتماعية.
اختفت تلك «الصديقات» اللواتي كنّ يضحكن معها ويصفّقن لكل كلمة لاذعة.
أُبعد راؤول عن مجلس الإدارة «لأسباب صحية»،
وهي العبارة المهذبة التي تخفي خلفها سقوطًا مدوّيًا.
أما ألفارو،
فخسر المنصب الذي كنت أنا من شاده له حجرًا حجرًا،
دون أن يعلم يومًا من كانت اليد الحقيقية التي تحمله إلى الأعلى.
أما أنا…
⬅️ باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)…

تعليقات